الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - الأول في أصل الإنسان
الأفلاك التسع، وترتيب وضع السيّارات، وأجزاء كلّ فلك، وما يشتمل عليه من الحاوي والمحوي والمتمّمات[١]، وكثير من أمثال هذه المسائل التي اتّخذوها
[١] قال العلّامة المجلسي في البحار:( ثمّ إنّ القدماء قالوا: كلّ واحد من أفلاك الكواكب السبعة يشتمل على أفلاكأُخر جزئية مفروزة عن كلّها متحركة بحركة أُخرى غير حركة الكلّ، وذلك لأنّه يعرض لها في حركاتها السرعة والبطء والتوسّط بينهما، وكذا الوقوف والرجوع والاستقامة.
وقد تكون حركة بعضها متشابهة حول نقطة، أي: يحدث عندها في أزمنة متساوية زوايا متساوية وقسيّاً متساوية، مع أنه يقرب منها تارة ويبعد عنها أُخرى، إلى غير ذلك من الاختلافات.
فأثبتوا لفلك الشمس فلكاً آخر شاملًا للأرض، مركزه خارج عن مركز العالم مائل إلى جانب من الفلك الكلّي لها، بحيث يماسّ محدّب سطحيه السطح الأعلى من الفلك الكلّي على نقطة مشتركة بينهما تسمّى:( الأوج)، ومقعّر سطحيه السطح الأدنى منه على نقطة مشتركة تسمّى:( الحضيض)، فيحصل- بسبب ذلك- جسمان متدرّجا الثخن إلى غاية هي ضعف ما بين المركزين، أحدهما حاوٍ للفلك الخارج المركز، والآخر محوي، فيه رقّة الحاوي ممّا يلي الأوج، وغلظه ممّا يلي الحضيض، ورقّة المحويّ وغلظه بالعكس، يقال لكلّ منهما:( المتمّم)، وجرم الشمس مركوز في ثخن الخارج عند منتصف ما بين قطبيه مماسّ لسطحيه على نقطتين.
وأفلاك كلّ من الكواكب العلويّة والزهرة كذلك، إلّاأنّ لها تداوير مركوزة في خوارجها كارتكاز الشمس، وهي فيها يماسّ سطح كلّ سطح تدويره على نقطة.
وكذلك فلك القمر، إلّاأنّ له فلكاً آخر مركزه مركز العالم محيطاً بالكلّ يسمّى:( بالجوزهر).
وأمّا عطارد فمركز فلكه الذي في ثخنه الخارج غير مركز العالم، ويسمّى:( بالمدير)، وهو في ثخن فلكه الكلّي الذي مركزه مركز العالم، كالخارج في ثخنه على الرسم المذكور، فله خارجان وأوجان وخضيضان وأربعة متمّمات.
وتسمّى الأفلاك الكلّية:( بالممثّلات)؛ لمماثلتها لمنطقة البروج في المركز والحركة والمنطقة والقطبين، وتسمّى الخوارج المراكز كلّها سوى المدير:( بالحوامل)، وتسمّى البعد الأبعد في التداوير( بالذروة)، والأقرب:( بالحضيض).
هذا ما ذكره القدماء في ذلك.
وأمّا المتأخّرون فزادوا أفلاكاً جزئية أُخرى لحلّ بعض ما لا ينحلّ من مشكلات هذا الفنّ، لم نتعرّض لها ولا لذكر جهات حركات هذه الأفلاك ومقاديرها وأقطابها ودوائرها ومناطقها المذكورة في كتب القوم؛ لأنّها لا تناسب هذا الكتاب، وكل ما ذكروه مبنٍ على أوهام وخيالات، يستقيم بعض الحركات بها، وتحيّروا في كثير منها، ولا يعلمها بحقيقتها إلّاخالقها ومن خصّه بعلمها من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام).( بحار الأنوار ٥٥: ١١٢- ١١٣).