الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٢ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
العقل جماع الخيرات ونتاج الكمالات.
ومن أحسن ما نبغت به الفرس من كلماتها: ما ترجمته قولهم في العقل خطاباً لمبدعه وواهبه: (من أعطيته العقل فأيّ شيء لم تعطه، ومن لم تعطه العقل فأيّ شيء أعطيته؟!). «ماذا وجد من فقدك، وماذا فقد من وجدك؟!»[١].
ولا يكمل ولن يكمل مادّي الإنسان وأدبيّه إلّابعقله المادّي والأدبي:
|
ما وهبَ اللَّه لامرئٍ هبةً |
أحسن من عقله ومن أدبه |
|
|
هما جمال الفتى فإن فُقدا |
ففقده للحياة أجملُ به[٢] |
|
وبالجملة: فمعرفة العقل على إجماله من الوضوح بمكان، ولم يكن بمحتاج إلى ما ذكرناه من البيان؛ إذ كلّ ذي شعور- وإن كان من كلّ حلي الكمال عاطل- يعرف ويجد الفرق والتمييز بين المجنون والعاقل، وهذا المقدار من المعرفة الإجمالية كافٍ في ما نحن فيه. وأمّا الاطّلاع على كنهه وماهيته فليس إلّا لمبدعه وواهبه والأمثل فالأمثل من عباده، وإلّا فكلّما ازداد الفكر في البحث عنه عناءً ازداد غموضاً وخفاءً، إلّابموهبة منه (جلّ شأنه).
وأحسن ما يعبّر عنه هو ما تقدّم من: أنّه قوّة نفسانية ... الخ.
وتلك القوّة التي يستعدّ بها لاكتساب العلوم النظرية والصنائع الفكرية وإخراجها من القوّة إلى الفعل والخارج تدريجاً هي أوّل مراتب فعلية العقل، ثمّ ترتقي إلى عرض عريض ومقام شامخ لا يصل طائر الفكر إليه إلّابجناح مهيض[٣]، ثمّ على تفاوته في الشدّة والقوّة يتفاوت ابتلاؤه في التكاليف الإلهية
[١] بحار الأنوار ٩٥: ٢٢٦. ووردت زيادة:( الذي) بعد:( ماذا) الثانية.
[٢] لم يُنسبا لشاعرٍ معيّنٍ في العقد الفريد ٢: ٢٦١.
[٣] هاض العظم: كسره بعد الجبر، وهو أشدّ ما يكون من الكسر.( تاج العروس ١٩: ١١٥).