الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥١ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
وهذا العقل الفطري هو الذي يصير بالاحتكاك والتمرين والتجارب والتدرّب عقلًا كسبياً، لا أنّهما شيئان منحازان وأمران مختلفان. نعم، هما بذر وشجر، وأصل وثمر، وناقص وكامل.
وإليهما أُشير فيما ينسب لأمير المؤمنين (علي) (سلام اللَّه عليه) من قوله:
|
رأيتُ العقل عقلين |
فمطبوعٌ ومسموع |
|
|
ولا ينفع مسموع |
إذا لم يك مطبوع |
|
|
كما لا تنفع الشمس |
وضوء العين ممنوع[١] |
|
وهذا ضرب آخر من التمثيل أشار فيه عليه السلام إلى أنّ التعليم والأدب والتجارب والتدرّب إنّما تنفع وتنجع في مواضيع القابلية والمحال المستعدّة، وهي الممنوحة تلك الغريزة الفطرية، أمّا من ليس له ذلك المطبوع فلا ينفعه المسموع، بل يكون مثال الشمس لفاقد حاسّة البصر سواءٌ عنده الأنوار والظلم ووجود الضوء والعدم، وإنّما ينتفع بنور الشمس أو التعليم من كانت باصرته أو بصيرته صحيحة سوية ولها قابلية الرؤية.
نعم، قد تكون عديمة من ذاتها، وقد يعرض لها ما يبطلها من بعض آفاتها، كما أنّ قوّة الإبصار قد تكون عديمة بالكمه وقد تنعدم بالعمى، فكذلك قوّة العقل قد تكون عديمة بالعُته والحمق عن محلّها المستعدّ، كما قد يعدمها ويزيلها الجنون، وقد يبطل أثرها بالبطالة أو الهوى والشهوة:
|
وآفة العقل الهوى فمن علا |
على هواه عقلُه فقد نجا[٢] |
|
[١] الديوان المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام ٩٣.
[٢] نُسب لمحمّد بن الحسين بن دريد في العقد الفريد ٢: ١١٣.