الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
[نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه]
والمراد بالعقل هنا: مرتبة قوّة للنفس بها تستعدّ للانتقال من المشاهد إلى الغائب والالتفات من المحسوس إلى الغائب والالتفات من المحسوس إلى المعقول استعداداً فعلياً أو قريباً منه[١].
وبهذه القوّة يصير الإنسان محلّاً للتكاليف، ويمتاز عن الحيوانات، ويستعدّ لتحصيل الملكات.
ونوع البشر بجميع أفراده يشترك في حصول هذه القوّة في الوقت المخصوص الذي قضت به العناية له وكشفت عنه الشريعة على الأغلب بعلائم البلوغ ووضعت في عنقه نير مشروعاتها ونواميسها.
وهو الذي عرّفه بعض العارفين[٢]: (أنّه الغريزة التي بها يمتاز الإنسان عن
[١] عرّفناه بهذه الخواصّ والآثار؛ ليعمّ العقل بالملكة والاستعداد والعقل بالفعل.
وتعريف القوم له: بأنّه جوهر مجرّد في ذاته وفي فعله، لعلّه يخصّ العقل بالفعل.( منه رحمه الله).
[٢] هو محمّد بن إبراهيم الشيرازي، من أجلّة الحكماء والفلاسفة ومن مشاهير علماء الإمامية. توفّي في أوساطالقرن الحادي عشر الهجري، وله مصنّفات تفوق حدّ الإحصاء والإطراء، أشهرها كتاب( الأسفار في الحكمة المتعالية) في أربع مجلّدات، جمع فيه من التحقيق فأوعى.
وبالجملة: فالرجل من عليات جهابذة الحكمة والفلسفة، ويعرف بصدر الدين وصدر المتألّهين وملّا صدرا، وكان ذا ثروة طائلة، وهو من سلالة عائلة الوزارة القوّامية، ففرّق جميع ماله في سبيل العلم والخيرات، وتخلّص للسلوك والعزلة آخر عمره، وحجّ عدّة مرّات ماشياً حتّى توفّي في إحداهنّ في طريق مكّة المشرّفة، وكان قد زوّج ابنتيه لتلميذيه الشهيرين: الفيض صاحب الوافي، والفيّاض صاحب الشوارق( شكرت مساعي الجميع).
حدّثني ببعض ما تقدّم أُستاذي الشيرازي الأصطهباناتي شهيد الانقلاب في شيراز( تغمّده تعالى برضوانه).( منه رحمه الله). أقول: قوله:( وتعريف القوم له: بأنّه جوهر مجرّد في ذاته وفي فعله) راجع فيه: رسائل إخوان الصفا ٣: ١٩٨ و ٢٣٢ و ٢٣٤ و ٢٣٧، المباحث المشرقية ٢: ٤٨٩، التعريفات للجرجاني ١٠٨.
وبالنسبة لصدر المتألّهين ندوّن هنا ترجمته بصورة أكثر تفصيلًا:
صدر الدين محمّد بن إبراهيم القوّامي الشيرازي المعروف بالملّا صدرا وبصدر المتألّهين، من أكبر فلاسفة الإسلام والشرق.
كان من أهل شيراز، رحل إلى أصبهان، وتعلّم فيها، وأصبحت له مرتبة سامية في النظر العقلي والبحث العلمي.
تتلمذ عليه جملة من العلماء، كعبد الرزّاق اللاهيجي، والفيض الكاشاني.
من جملة مؤلّفاته: الأسفار الأربعة، مفاتيح الغيب، المبدأ والمعاد، أسرار الآيات، إكسير العارفين.
توفّي سنة ١٠٥٠ ه بالبصرة عند عودته من مكّة حاجّاً للمرّة السابعة.
( أمل الآمل ٢: ٢٣٣، لؤلؤة البحرين ١٣١- ١٣٢، روضات الجنّات ٤: ١٢٠- ١٢٢، معجم المطبوعات العربية ٢: ١١٧٤- ١١٧٥، الفوائد الرضوية( فارسي) ٣٧٨- ٣٨١، الكنى والألقاب ٢: ٤١٠، الأعلام للزركلي ٥: ٣٠٣، موسوعة أعلام الفلسفة ٢: ٥٢).
وبالنسبة لتلميذيه فترجمة الأوّل منهما: محمّد محسن بن مرتضى بن محمود المعروف بالفيض الكاشاني، من علماء الشيعة الأعلام.
ولد عام ١٠٠٧ ه، ونشأ أوّل أمره في مدينة قم، ثمّ انتقل إلى مدينة كاشان، ثمّ إلى شيراز، حيث درس على السيّد ماجد البحراني والملّا صدر الدين الشيرازي، وتزوّج ابنته، وعاد إلى كاشان وبقي فيها إلى أن توفّي سنة ١٠٩١ ه.
وصفه الأردبيلي بقوله:( المحقّق المدقّق جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة فاضل كامل أديب متبحّر في جميع العلوم).
من مؤلّفاته: الصافي، الأصفى، مفاتيح الشرائع، الوافي، معتصم الشيعة، عين اليقين، علم اليقين، المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء.
( أمل الآمل ٢: ٣٠٥- ٣٠٦، جامع الرواة ٢: ٤٢، روضات الجنّات ٦: ٧٩- ١٠٣، الكنى والألقاب ٣: ٣٩- ٤١، مستدركات أعيان الشيعة ٢: ٣٠٨- ٣٠٩).
وترجمة الثاني منهما: عبد الرزّاق بن علي بن الحسين اللاهيجي الجيلاني القمّي المعروف بالفيّاض، العالم الفاضل والحكيم الشاعر والمحقّق المدقّق المتألّه.
كان تلميذاً للمولى صدرا وختناً له، وكان مدرّساً بمدرسة معصومة قم إلى أن توفّي بها سنة ١٠٥١ ه.
من مؤلّفاته: شوارق الإلهام، گوهر مراد، شرح الهياكل، سرمايه إيمان، الديوان.
( أمل الآمل ٢: ١٤٨، رياض العلماء ٣: ١١٤- ١١٥، الكنى والألقاب ٣: ٣٦- ٣٧، أعيان الشيعة ٧: ٤٧٠- ٤٧١، مستدركات أعيان الشيعة ٤: ١١٧).
وقوله:( أُستاذي الشيرازي الأصطهباناتي) فقد تقدّمت ترجمته في مقدّمة التحقيق عند ذكر أساتذة المؤلّف رحمه الله، فراجع.