الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٩ - السانحة الخامسة
سنمّار[١]!
على أنّنا لو أردنا أن نقول لوجدنا للقول متّسعاً وللطعن مجالًا، وتلك مزاعم اليهود في البتول العذراء وابنها السيّد الحصور[٢] لم تنمح من صفحات التاريخ ولم تنطمس من ألواح النفوس.
ولكنّنا معاذ اللَّه أن ندمغ الباطل بمثله أو نقتل الجاهل بسلاح من جهله، وإنّ في الحقّ لمندوحة وفي السداد لسعة.
يا هل ترى علم أُولئك الرعاع وسقط المتاع المتألّبون على الإسلام ماذا كانت مغبّة تلك المصاف ومساجلات[٣] ذلك الطعن بيننا؟!
هل استدخلوا شيئاً من الأُمم الإسلامية في الديانة المسيحية؟
كلّا، وربّها! وإنّما انجلت قساطل[٤] تلك المجالدات الجدلية عن خلع
[١] يضرب مثلًا لسوء الجزاء. وكان سنمّار بنّاءً مجيداً من الروم، فبنى الخورنق للنعمان بن امرئ القيس، فلمّا نظر إليه النعمان استحسنه، وكره أن يعمل مثله لغيره، فألقاه من أعلاه، فخرّ ميّتاً.
قارن: جمهرة الأمثال ١: ٣٠٥- ٣٠٦، مجمع الأمثال ١: ٢٢٠- ٢٢١، جواهر الأدب ١: ٢٩٧.
[٢] الحصور: الذي لا يأتي النساء.( صحاح اللغة ٢: ٦٣١).
[٣] المساجلة: المفاخرة.( لسان العرب ٦: ١٨١).
[٤] القسطل: الغبار.( جمهرة اللغة ٢: ١١٥٥).