الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - السانحة الخامسة
إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ»[١]، القرآن المحمّدي الذي يؤدّب أُمّته بقوله: «وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَ قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ»[٢]، إلى كثير من أمثالها من الحكم الأدبية والآيات الذهبية..
ليت شعري، أهل هذه الأديان المقدّسة تخوّلنا شيئاً ممّا نحن عليه من تلك الصفة؟! أم هل تخوّلنا في المسيح ما عليه اليوم أغيارنا من الهملجة[٣] في البغي والعدوان والتحطّط على قداسة صاحب الشريعة الإسلامية؟! وهل يحملنا على العقوق ويخرج بنا عن الحدود ويغرينا ويغيرنا ويحمينا على المقابلة بالمثل إلّا تلك البذاءات الفاحشة، (والبادي أظلم)[٤]؟!
هذا، وهم يجدون أنّ نواميس الإسلام تتلقّى صاحب شريعتهم بكلّ ترحيب واحترام، وتنعته بكلّ طهارة وقداسة.
وفى لهم الإسلام وفاء السموءل[٥]، وهم اليوم يجازونه جزاء
[١] سورة آل عمران ٣: ٦٤.
[٢] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٦.
[٣] أصل الهملجة: حسن سير الدابّة في سرعة. وتأتي بمعنى: الانقياد.( لسان العرب ١٥: ١٣٦).
[٤] مثل يضرب للرجل يجازي الإساءة بمثلها، أي: الذي ابتدأ الإساءة أظلم.( جمهرة الأمثال ١: ٢٣٠ و ٣٦٨).
[٥] تضرب العرب المثل في الوفاء بالسموءل، وذلك أنّه أودعه امرؤ القيس دروعاً وسيوفاً، وخرج إلى الروم، فقصده ملك من ملوك الشام، فتحرّز منه السموءل، فأخذ الملك ابناً له كان خارجاً من الحصن، وقال:( إن سلّمت إليّ الدروع والسيوف، وإلّا ذبحت ابنك)، فقال:( شأنك، فإنّي غير مخفر ذمّتي)، فذبحه وانصرف خائباً.( جمهرة الأمثال ٢: ٣٤٥).
أمّا ترجمة السموءل فهو: السموءل بن غريض بن عادياء الأزدي، شاعر جاهلي حكيم، من سكّان خيبر، كان يتنقّل بينها وبين حصن له سمّاه: الأبلق.
أشهر شعره لاميته التي مطلعها:
|
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه |
فكلّ رداء يرتديه جميل |
|
وهي من أجود الشعر.
وله ديوان شعر صغير.
وهو الذي تنسب إليه قصّة الوفاء مع امرئ القيس الشاعر.
توفّي نحو سنة ٦٥ ق ه.
( وفيات الأعيان ٥: ١٨٩ و ٧: ٢٧، سمط اللآلي ٥٩٥، معاهد التنصيص ١: ٣٨٨، الأعلام للزركلي ٣: ١٤٠).