دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٩٨ - سورة الرعد(١٣) آية ٢٥
قرينا للإفساد في الأرض بل قد يستفاد منها استحقاق القاطع لرحمه للّعن الإلهي: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ و بقية أنحاء الجزاء الإلهي.
ثم ان الآيتين الأخيرتين لم تشتملا على التصريح بقطع الرحم إلّا ان فقرة وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ تدلّ على تحريم ذلك، فان الرحم هي من مصاديق ما أمر اللّه تعالى بوصله.
و قد جاءت السنّة الشريفة إلى جنب الكتاب الكريم مؤكدة لحرمة قطع الرحم، ففي حديث النبي صلّى اللّه عليه و آله: «لا تقطع رحمك و ان قطعتك»[١].
و أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله رجل فقال: «يا رسول اللّه ان أهل بيتي أبوا إلّا توثبا عليّ و قطيعة لي فأرفضهم فقال: إذن يرفضكم اللّه جميعا، قال: فكيف أصنع؟ قال:
تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمن ظلمك، فانك إذا فعلت ذلك كان لك من اللّه عز و جل عليهم ظهير»[٢].
و في حديث الامام الصادق عليه السّلام: «صلة الرحم و البرّ ليهونان الحساب و يعصمان من الذنوب فصلوا أرحامكم و بروا بإخوانكم و لو بحسن السّلام و ردّ الجواب»[٣].
و الأحاديث في هذا المجال كثيرة تمكن ملاحظتها في الأبواب المختلفة من وسائل الشيعة[٤].
يبقى ما هو المقصود من الرحم؟ و كيف تتحقق الصلة و القطيعة له؟
أمّا فيما يخص السؤال الأول فلم يذكر تحديد خاصّ في الشريعة
[١] وسائل الشيعة ٨: ٥٩٤، الباب ١٤٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٢٤٧، الباب ١٨ من أبواب النفقات، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٢٤٨، الباب ١٩ من أبواب النفقات، الحديث ٣.
[٤] وسائل الشيعة ١٥: ٢٤٣، ٢٤٧، الباب ١٧، ١٨، ١٩ من أبواب النفقات، و ٨: ٥٩٣، الباب ١٤٩ من أبواب أحكام العشرة، و ١٥: ٢١٦، الباب ١٠٤ من أبواب أحكام الأولاد.