دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٩٦ - * الآية ٣٨٦ سورة الأنعام(٦) آية ١٠٨
و من الواضح يلزم تقييد ذلك بما إذا لم يتضمّن الجلوس معهم عنوان المودّة و المحبّة و إلّا حرّم الجلوس في مثل ذلك المجلس و ان لم يستهزأ بآيات اللّه لما تقدم سابقا من حرمة محبّة و موادّة الكفار حسبما استفدناه من الآيات الكريمة.
و على هذا يستفاد من الكتاب الكريم تقسيم الجلوس مع الكفّار إلى أقسام ثلاثة:
أ- ان يكون المجلس مشتملا على الاستهزاء بدين الإسلام و آياته فيحرم الجلوس آنذاك.
ب- ان يكون الجلوس متضمّنا لعنوان المودّة و المحبّة للكفّار فيحرم أيضا.
ج- ان لا يفترض هذا و لا ذاك فيجوز في مثله.
٢- ان كلّ مجلس يشتمل على المعصية و خرق طاعة اللّه سبحانه و عدم الاكتراث بتعاليم الإسلام يكون الجلوس فيه محرّما حتى لو فرض ان المشارك يبقى ساكتا و لا يشترك معهم في المعصية، فان الحضور في مثل المجلس المذكور معصية في نفسه.
٣- ان عقوبة الجالس في المجالس التي يعصى اللّه فيها تساوي عقوبة أصحاب تلك المجالس حتى و ان لم يشترك معهم في معصيتهم فلاحظ قوله تعالى: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ.
٤- ان سبّ الكفار محرّم و لكن لا في نفسه و بعنوانه بل فيما إذا استلزم محرّما، و هو سبّ اللّه تعالى. و عليه فسبّ الكفار جائز في نفسه إلّا إذا استلزم ما ذكر.
٥- ان الاستهانة بغير المسلمين و بمقدّساتهم لا تجوز فيما إذا استلزم ذلك الاستهانة بمقدّساتنا.
٦- ان الأحكام الشرعية تدور أحيانا مدار العناوين الثانوية، فسبّ الكفار مثلا جائز في نفسه إلّا إذا استلزم عنوانا ثانويا محرّما فيحرّم أيضا، كما إذا استلزم الاستهانة بمقدّساتنا.