دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦٣ - سورة الحجرات(٤٩) آية ١٢
و في حديث نوف البكالي: «أتيت أمير المؤمنين عليه السّلام و هو في رحبة مسجد الكوفة فقلت: السّلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته فقال: و عليك السّلام يا نوف و رحمة اللّه و بركاته فقلت له: يا أمير المؤمنين عظني فقال:
يا نوف أحسن يحسن إليك ... قلت: زدني قال: اجتنب الغيبة فانها أدام كلاب النار، ثم قال: يا نوف كذب من زعم انه ولد من حلال و هو يأكل لحوم الناس بالغيبة ...»[١].
ثم انه تستثنى من حرمة الغيبة موارد، أشير في القرآن الكريم إلى واحد منها، و هو المظلوم، فانه يجوز له ان يذكر الظالم بما ظلمه به، قال تعالى:
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ[٢].
و قد يستفاد ذلك أيضا من قوله تعالى: وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ[٣]، وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ[٤]، وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا[٥].
ثم انه كما تحرّم الغيبة نفسها فكذلك يحرّم سماعها، ففي الحديث ان:
«السامع للغيبة أحد المغتابين»[٦]، بل عليه ان ينصر أخاه و يدافع عنه، ففي وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام: «يا علي من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره خذله اللّه في الدنيا و الآخرة»[٧].
[١] وسائل الشيعة ٨: ٦٠٠، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٦.
[٢] النساء: ١٤٨.
[٣] الشورى: ٤١.
[٤] الشورى: ٣٩.
[٥] الشعراء: ٢٢٧.
[٦] مستدرك الوسائل ٩: ١٣٣، الباب ١٣٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٧.
[٧] وسائل الشيعة ٨: ٦٠٦، الباب ١٥٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.