دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦٢ - سورة الحجرات(٤٩) آية ١٢
الغيبة على ما ورد في الحديث: «ذكرك أخاك بما يكره»[١]، «ان تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه، و ان من البهتان ان تقول في أخيك ما ليس فيه»[٢].
و يعتبر في تحقّق الغيبة- حسبما يظهر من التعريفين المذكورين- الأمور التالية:
١- ان تكون الصفة المذكور بها الشخص عيبا من العيوب.
٢- ان يكون الشخص كارها لذكره بتلك الصفة.
٣- ان تكون الصفة ثابتة حقّا و إلّا كان المورد مصداقا للبهتان الذي هو أشدّ عقوبة من الغيبة، باعتبار انه- البهتان- مركّب من الغيبة و الكذب.
و في الحديث: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه اللّه يوم القيامة على تلّ من نار حتى يخرج مما قال فيه»[٣].
٤- ان يكون العيب خفيّا لا ظاهرا و إلّا لا يكون ذكره من الغيبة.
٥- ان يكون ذكر العيب في غيبة الشخص لا في حضرته لتقوّم مفهوم الغيبة بذلك. و هذا لا يعني ان ذكر العيب في حضرة الشخص ليس محرّما بل هو محرّم و أشدّ عقوبة من الغيبة لاشتماله على إيذاء المؤمن، حيث يذكر عيبه أمامه.
و قد شدّد القرآن الكريم موقفه إزاء الغيبة، كيف و هو يرى ان الغيبة بمنزلة أكل لحم الأخ و هو ميت، فذكر عيوبه بمنزلة أكل لحمه، و غيابه بمنزلة موته.
و في حديث النبي صلّى اللّه عليه و آله: «يا أبا ذر إياك و الغيبة فان الغيبة أشد من الزنا قلت: و لم ذاك يا رسول اللّه؟ قال: لان الرجل يزني فيتوب إلى اللّه فيتوب اللّه عليه و الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها»[٤].
[١] وسائل الشيعة ٨: ٥٩٨، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٦٠٠، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٤.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٦٠٣، الباب ١٥٣ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٥٩٨، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٩.