دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٩٨ - سورة الفلق(١١٣) آية ٥
هذا لو أريد التصدّق عليه.
و إذا لم يتصدّق عليه فلابدّ و ان يكون ردّه بأسلوب لا يتألّم معه نفسيا بل بألفاظ عذبة حلوة يأنس بها، كما قال تعالى: وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً[١].
٥- مخالفة القول للعمل، فان المؤمن لا يخالف لسانه عمله بل يطبّق الشيء قبل ان ينصح به، ففي الحديث: «من نصب نفسه للناس إماما فعليه ان يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره و ليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه»[٢].
و قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم، و كونوا زينا و لا تكونوا شينا»[٣].
٦- خلف الوعد، و لا يحسن للمؤمن مخالفة وعده بل ينبغي له التحلّي بصفة الأنبياء التي هي الوفاء بالوعد، و قد جاء في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليف إذا وعد»[٤].
و هل مخالفة الوعد محرّمة أو مكروهة؟ قد يفصّل بين ما إذا قصدت المخالفة من البداية فتحرّم لكون ذلك مصداقا للكذب، و بين ما إذا لم تقصد كذلك فلا تحرّم لعدم الدليل على التحريم.
هذا و لكن قد يستدلّ على التحريم بشكل مطلق بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ بل قد يستفاد ذلك من الوصية المتقدمة.
٧- السؤال بلا موجب، فان السؤال إذا كان بلا مبرر عقلائي فكما انه غير
[١] الإسراء: ٢٨.
[٢] بحار الأنوار ٢: ٥٦.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٥٦، الباب ١٦ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٥١٥، الباب ١٠٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.