دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٩٧ - سورة الفلق(١١٣) آية ٥
يحسد و لا يغبط[١].
و المقصود من الغبطة ان يطلب المؤمن من اللّه سبحانه مثل ما أعطى الآخرين: وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ[٢] من دون ان يتمنّى زوال ذلك عنهم.
و هل الحسد محرّم أو مرجوح من دون ان يبلغ الحرمة؟ المناسب الثاني ما دام هو كامنا في النفس من دون ان يستعان باليد أو باللسان، و لذا ورد في الحديث: «ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق، و الطيرة، و الحسد إلّا ان المؤمن لا يستعمل حسده»[٣].
٢- الحقد، فانه ينبغي للمؤمن ان ينزّه نفسه عن الحقد على إخوانه المؤمنين، و إذا كان لا يستطيع التخلّص منه فعليه الاستعاذة باللّه سبحانه و الدعاء بالنجاة من ذلك كما علّمنا بقوله: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا[٤].
و على المؤمن تربية نفسه على ان يكون حبّه للّه سبحانه و بغضه له و ليس لحسابات أخرى كما أشرنا إلى ذلك تحت عنوان «مودّة الكافر و الدعاء له».
٣- تزكية النفس، فان الراجح للمؤمن ان لا يظن بنفسه خيرا و لا يزكّيها في الخفاء فضلا عن تزكيتها على مرأى و مسمع الآخرين.
نعم هذا لا يعني جواز الإجهار بالذنوب فان ذلك أمر غير جائز أيضا، كما تقدّمت الإشارة إليه عند البحث عن إشاعة الفاحشة.
٤- نهر السائل، فان من آداب الإسلام مساعدة السائل بأسلوب ليّن يشعر معه بالراحة النفسية.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٩٣، الباب ٥٥ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٧.
[٢] النساء: ٣٢.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٢٩٣، الباب ٥٥ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٨.
[٤] الحشر: ١٠.