دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦١ - سورة الأعراف(٧) آية ٧٤
تناسي نعمة المنعم أمر قبيح و مناف لحكم العقل بوجوب شكر المنعم أو لان تذكّر نعم المنعم يوجب الانشداد معه و هو موجب للكمال لانه انشداد مع الكمال المطلق.
٣- على المؤمن شكر اللّه سبحانه على النعم التي أنعمها عليه و عدم كفرانه لها، فان كفران النعمة- مضافا إلى كونه نحو مقابلة للإحسان بالإساءة الذي هو مخالف لحكم العقل بلزوم مقابلة الإحسان بالإحسان- موجب لسلب النعمة و زوالها على خلاف الشكر فانه موجب للاستدامة، كما قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[١]، وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ[٢].
و لا يبعد ان تكون هذه القرية سبأ التي أشار سبحانه إليها بقوله: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ* فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ[٣].
و جاء في كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام: «إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفّروا أقصاها بقلّة الشكر»[٤].
و في الحديث: «أحسنوا جوار نعم اللّه و احذروا ان تنتقل عنكم إلى غيركم،
[١] إبراهيم: ٧.
[٢] النحل: ١١٢.
[٣] سبأ: ١٥- ١٧.
[٤] نهج البلاغة، الكلمات القصار، الرقم ١٣.