دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦٠ - سورة الأعراف(٧) آية ٧٤
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[١].
ترشدنا الآيات الكريمة إلى ما يلي:
١- على المؤمن ان لا يكتم نعم اللّه عليه بل يبرزها و يحدّث بها. و من الطبيعي ليس المقصود خصوص التحدّث القولي بل ما يعمّ التحدّث العملي، و لعله هو الأهم، فمن يتمكن من لبس الثياب الجيّدة فليس له لبس الثياب الرثّة فان ذلك كتمان لنعمة اللّه، و من يتمكن من الإنفاق على الفقراء و المعوزين و هو لا يقوم بذلك يكون كاتما لنعمة اللّه، و من يتمكن من السكن في دار لائقة به و لكنه يسكن دارا غير لائقة يكون كاتما لنعمة اللّه سبحانه، و الأمثلة على ذلك كثيرة.
و في الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «اني لأكره للرجل ان يكون عليه نعمة من اللّه فلا يظهرها»[٢].
و في حديث آخر: «إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة فظهرت عليه سمّي حبيب اللّه محدّثا بنعمة اللّه، و إذا أنعم اللّه على عبد بنعمة فلم تظهر عليه سمّي بغيض اللّه مكذّبا بنعمة اللّه»[٣].
و ينبغي ان يكون واضحا استثناء حالة ما إذا كان الضيق في المسكن و نحوه ناشئا من الزهد في الدنيا مع بذل ما لدى الشخص من مال للمعوزين، فان ذلك نحو من التحدّث بنعمة اللّه أيضا أو على الأقل ذلك مستثنى من الأمر بالتحدّث عن نعمة اللّه سبحانه.
٢- على المؤمن ان يستذكر نعم اللّه و آلائه عليه و لا يتناساها، إمّا لان
[١] النحل: ١١٤، و قد ذكرناها برقم ٢٢٥ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] الكافي ٦: ٤٣٩.
[٣] الكافي ٦: ٤٣٨.