دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٤٠ - * الآية ٥٠٥ سورة نوح(٧١) آية ١٠
قوله تعالى: وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ* وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[١].
ان الآيتين الكريمتين تدلان على ثبوت فائدة كبيرة في الاستغفار، و هي عدم نزول العذاب على أي فئة من الناس ما داموا يستغفرون اللّه سبحانه، فكما ان وجود النبي صلّى اللّه عليه و آله بين ظهراني قوم يحول دون نزول العذاب عليهم كذلك استغفارهم يحول دون ذلك.
و من هنا ينبغي للمؤمنين ان لا يعيشوا الغفلة عن الاستغفار كي يحولوا به عن نزول العذاب عليهم إذا ما قدّر عليهم نزوله.
و الآيتان الكريمتان لا تدلّان بشكل واضح على استحباب الاستغفار لذلك لم نعدّهما من آيات الأحكام.
ثم انه إذا ضممنا هاتين الآيتين إلى الآيات السابقة خرجنا بهذه النتيجة: ان الاستغفار وسيلة لجلب النعمة و دفع النقمة فهو في الوقت الذي يمكن به جلب الأمطار و الكثرة في الأموال و الأولاد يمكن به أيضا دفع أنواع البلاء و العذاب[٢].
[١] الأنفال: ٣٢- ٣٣.
[٢] و هناك مطلب جانبي يجدر الالتفات إليه، و هو ان هناك استفسارا قد يخطر في الذهن أحيانا يرتبط بالوجود المستور لإمامنا الغائب الحجة بن الحسن روحي و أرواح العالمين له الفداء، هل له فائدة بالفعل أو لا؟ و إذا كانت فما هي؟
و في الجواب عن هذا الاستفسار نقرأ في بعض الروايات ان وجوده عليه السّلام أمان لأهل الأرض أو انه كالشمس المحجوبة بالسحاب.
و هذا الجواب الروائي ربما لا يكون واضحا بالدرجة المطلوبة و لكنا إذا ضممنا إليه آيتنا الكريمة تجلّى كما يرام انها تدلّ على ان الوجود المبارك للنبي صلّى اللّه عليه و آله سبب لعدم نزول-- العذاب على الناس ما دام يعيش بين أظهرهم فلا الأرض تنخسف بهم و لا السماء تنزل صاعقتها عليهم و تفنيهم عن بكرة أبيهم، هذا ما تدلّ عليه الآية الكريمة بوضوح، و نفس الفكرة هذه يمكن تسريتها و تعميمها إلى الوجود المبارك لصاحب العصر عليه السّلام فهو و ان كان مستورا إلّا انه أمان لأهل الأرض و يمنع من حلول عذاب الخسف أو نزول الصاعقة من السماء عليهم. انه وجود مبارك عظيم يمنع أهل الأرض من ذلك. ان الشمس إذا كانت تمنع الجراثيم من تأثير أثرها على الرغم من حجب السحاب لها فأي بعد في تأثير ذلك الوجود المبارك المستور في الحيلولة دون نزول العذاب على أهل الأرض؟!