دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٩٠ - سورة التحريم(٦٦) آية ٦
من الواضح ان ربّ الأسرة يلزمه تأمين نفقة أفراد أسرته من حيث المسكن و المأكل و الملبس، إلّا ان الأمر لا ينحصر بهذا بل عليه واجب آخر، و هو المحافظة عليهم من الانحراف و مخالفة الشريعة، فهو مسؤول عن حجاب زوجته و بناته و عن أدائهم للصلاة و الصوم و بقية الواجبات و عن جميع حركاتهم و سكناتهم.
و إذا كان كلّ إنسان مسؤولا عن صدور المعروف من غيره و عدم صدور المنكر منه فان لربّ الأسرة مسؤولية أخرى خاصّة به، و هي وقاية أفراد أسرته من كلّ انحراف يستوجب استحقاق نار جهنم.
هذا ما دلّت عليه الآية الأولى.
و جاءت الآية الثانية مرشدة إلى مصداق من مصاديق القانون الكلّي المتقدم، و ذلك المصداق هو المحافظة على الصلاة و الأمر بها، فربّ الأسرة مسؤول عن صلاة أفراد أسرته. و إذا كان الخطاب موجّها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فذاك لا يستلزم الاختصاص بعد ضمّ قاعدة الأسوة التي تقدّمت الإشارة إليها سابقا.
و هناك قضية أخرى تشير إليها الآية الثالثة، و هي ان على ربّ الأسرة ان يأمر أفراد أسرته بالاستئذان و طرق الباب إذا أرادوا الدخول عليه في الأوقات التي يختلي فيها بزوجته عادة، و الآية الكريمة و ان حدّدت تلك الأوقات بوقت الظهر و ما بعد العشاء و ما بعد طلوع الفجر إلّا انه لا ينبغي فهم الخصوصية لها بل ينبغي التعدّي إلى كلّ وقت يحصل فيه الاختلاء بالزوجة عادة.
و هذا التعميم يفهم من الآية نفسها، حيث قالت: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ، فكلّ وقت يصدق عليه عنوان العورة[١] يلزم فيه الاستئذان.
[١] المراد من العورة كلّ حالة للإنسان لا يحمد ان يراه فيها غير زوجته. مجمع البحرين ٣: ٤١٦.