دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧٦ - سورة النور(٢٤) آية ٣١
مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
و لم يكتف سبحانه في إنعامه على العباد بفتح باب التوبة فقط بل جعل القنوط من رحمته محرّما و نحوا من الضلال: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٢]، وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ[٣]، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[٤].
و قد جاء في الحديث الصحيح لمعاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه فستر عليه في الدنيا و الآخرة. فقلت: و كيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب و يوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه و يوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقى اللّه حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب»[٥].
٥- تقدّم ان التوبة النافعة هي التوبة النصوح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً[٦]، أي التوبة عن تصميم صادق على عدم المعاودة إلى الانحراف ثانية، غير انه لو فرض ان الشيطان لم يترك سبيله و سوّل للتائب العود فهل تسجّل توبته صادقة و مقبولة؟ نعم إذا كانت التوبة الجديدة عن عزم جديد صادق كانت مقبولة و غفر له ما تقدم، فان نداء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً و ما شاكله يبقى ملاحقا للمذنب في كلّ لحظة من لحظات حياته
[١] الأنعام: ٥٤.
[٢] الزمر: ٥٣.
[٣] الحجر: ٥٦.
[٤] يوسف: ٨٧.
[٥] الكافي ٢: ٤٣٠.
[٦] التحريم: ٨.