دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٠٧ - سورة النساء(٤) آية ٤
دار الغير، و هو عبارة عن طلب الأنس و سكون القلب من خلال فعل ما يؤدّي إليه، من قبيل التنحنح أو قول: «يا اللّه» كما هو المتداول بيننا اليوم[١].
و على هذا تعتبر ثلاثة أمور مترتبة عند إرادة دخول دار الغير و هي:
١- الاستيناس بان يقول مريد الدخول: يا اللّه مثلا.
٢- التسليم على أهل البيت بان يقول: السّلام عليكم.
٣- الإذن، فأهل البيت ان أذنوا بعد الاستيناس و التسليم عليهم جاز الدخول آنذاك و أمّا إذا قيل: ارجع فلا يجوز الدخول.
و قد جاء تفسير الاستيناس في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بما نصّه: «الاستيناس: وقع النعل و التسليم»[٢]، و هذا كما هو واضح تفسير بالمصداق و لا يقصد منه الحصر.
و قد جاء أيضا بيان الأمور الثلاثة المتقدمة بشكل آخر في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الاستيناس ثلاثة: اولهن يسمعون، و الثانية يحذرون، و الثالثة ان شاؤوا أذنوا و ان شاؤوا لم يفعلوا فيرجع المستأذن»[٣]، حيث جعل الأمر الثاني الحذر- و هو عبارة عن التحجّب و التستر- دون السّلام.
ثم أشير بعد ذلك إلى ان البيوت إذا لم تكن مسكونة- اي بساكن خاصّ- فلا محذور في الدخول فيها من دون إذن.
و قد جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام تفسير البيوت غير المسكونة ب «الحمامات و الخانات»[٤]، و بناء على هذا يكون الوجه في عدم اعتبار الإذن في مثل البيوت المذكورة واضحا، حيث لم ترتبط بساكن خاصّ
[١] المفردات للراغب: ٩٤، و المصباح المنير: ٢٥، و مجمع البحرين ٤: ٤٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٦١، الباب ١٢٢ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ١٦١، الباب ١٢٢ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٤: ١٦١، الباب ١٢٢ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٣.