دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٠٦ - سورة النساء(٤) آية ٤
تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً[١].
و قوله تعالى: وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً[٢].
من الأمور الواضحة حرمة التصرّف في مال الغير من دون طيب نفسه.
و الآيات الكريمة المتقدمة: فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ ... واضحة في ذلك إلّا انها ليست عامّة لكل مورد بل خاصّة بالمهر و دخول دار الغير، و لكن يمكن إثبات التعميم بناء على فهم عدم الخصوصية للموردين المذكورين.
و قد جاء في خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله في حجّة الوداع ما نصّه: «من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فانه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفس منه»[٣].
و هل المدار في جواز التصرّف في مال الغير على إذنه أو يكفي طيب نفسه؟
مقتضى قوله تعالى: فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ اعتبار الإذن، إلّا انه بقرينة قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ ... يثبت ان المدار على طيب النفس و ان ذكر الإذن في الآية السابقة جاء من باب الطريق لإحراز تحقق طيب النفس. و يؤكد ذلك حديث النبي صلّى اللّه عليه و آله المتقدم.
على ان سيرة المتشرّعة القطعية قد انعقدت على ذلك من دون شك.
ثم ان المستفاد من الآية الكريمة الأولى اعتبار الاستيناس عند دخول
[١] النور: ٦١.
[٢] النساء: ٤، و قد ذكرناها برقم ١١٢ في تسلسل آيات الأحكام.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١، و أيضا ١٩: ٣ الباب ١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.