دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٠٢ - * الآية ٣٩٣ سورة الزمر(٣٩) آية ٥٣
من مكر اللّه تعالى. و الروح بمعنى الراحة و الرحمة[١]. و المكر يراد به في هذا الموضع العذاب و ان كان لغة يستعمل بمعنى الخديعة أو غيرها[٢]. و على هذا فاليأس من روح اللّه هو بمعنى اليأس من رحمة اللّه في حين ان الأمن من مكر اللّه هو بمعنى الأمن من عذابه.
و المرادف لليأس من روح اللّه تعالى القنوط من رحمته، فانهما بمعنى واحد[٣].
٢- القنوط من رحمة اللّه تعالى محرّم بمقتضى النهي عنه: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. و أمّا الأمن من مكر اللّه تعالى فقد تصعب استفادة حرمته من قوله تعالى: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ كما هو واضح، إذ كونه صفة للقوم الخاسرين لا يلازم تحريمه[٤].
و قد يستفاد ذلك من الاستفهام الإنكاري: أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ، حيث ان المقصود فلا تأمنوا مكر اللّه تعالى.
إلّا ان بالإمكان مناقشة ذلك باعتبار ان الاستفهام الإنكاري كما يلتئم مع النهي التحريمي كذلك يلتئم مع النهي التنزيهي.
هذا و لكن الظاهر ان قوله تعالى: فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ تامّ الدلالة على لزوم الخوف و عدم الأمن من مكر اللّه تعالى فلاحظ.
٣- المستفاد من ضمّ الآيات الناهية عن القنوط إلى الآيات الناهية عن
[١] مجمع البحرين ٢: ٣٥٣.
[٢] مجمع البحرين ٣: ٤٨٤.
[٣] مجمع البحرين ٤: ٢٧٠.
[٤] نعم قد جاء الاستدلال بالآية الكريمة على التحريم في صحيحة عبد العظيم الحسني إلّا ان هذا تمسّك بالصحيحة دون الكتاب الكريم، فلاحظ وسائل الشيعة ١١: ٢٥٢، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٢.