دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٠٣ - * الآية ٣٩٣ سورة الزمر(٣٩) آية ٥٣
الأمن من مكر اللّه تعالى ان المؤمن ينبغي له ان يعيش حالة الوسط بين الخوف و الرجاء، فلا يخاف فقط- الذي لازمه سدّ باب العودة على المذنب و من ثمّ شلّ حركته نحو فعل الأعمال الصالحة- و لا يرجو اللّه فقط الذي لازمه عدم هجر المحرّمات.
و حالة الوسط هذه قد تستفاد من بعض الآيات الأخرى. قال تعالى:
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[١]. و قال في وصف زكريا و يحيى: يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً[٢]. و قال في وصف المؤمنين: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً[٣]. و قال في بيان حاله: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَ أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ[٤].
و قد جاء التأكيد على حالة الوسط في نصوص أهل البيت عليهم السّلام، فقد جاء في حديث الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت له: ما كان في وصية لقمان؟ قال: كان فيها الأعاجيب، و كان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه:
خف اللّه خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذّبك، و ارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك. ثم قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: كان أبي يقول: ليس من عبد مؤمن إلّا و في قلبه نوران: نور خيفة و نور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا و لو وزن هذا لم يزد على هذا»[٥].
[١] الزمر: ٩.
[٢] الأنبياء: ٩٠.
[٣] السجدة: ١٦.
[٤] الحجر: ٤٩- ٥٠.
[٥] وسائل الشيعة ١١: ١٦٩، الباب ١٣ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.