دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٩٩ - سورة الرعد(١٣) آية ٢٥
الإسلامية للرحم، و هذا معناه ان الأمر في ذلك قد أوكل إلى اللغة و العرف، و إذا رجعنا إليهما عرفنا ان المقصود من الرحم كلّ إنسان قد جمعته مع غيره رحم واحدة، فالخال و ابن اخته هما من الأرحام حيث جمعتهما رحم واحدة، و هي رحم الجدّة أو بتعبير آخر رحم أم الخال، و هكذا ابن العم مع ابن عمّه فانهما من الأرحام، حيث جمعتهما رحم واحدة، و هي رحم الجدّة.
أجل لا بدّ من التقييد بما إذا كانت الرحم الجامعة رحما قريبة و إلّا فجميع الناس قد جمعتهم رحم واحدة، و هي رحم أمنا حواء عليها السّلام.
و أمّا فيما يخص السؤال الثاني فلم يذكر أيضا تحديد خاصّ في الشريعة للصلة و القطيعة، و هذا معناه أيضا الإيكال إلى العرف و اللغة، و إذا رجعنا إليهما عرفنا ان القطيعة تتحقّق بترك الإحسان إلى الرحم بأي شكل من أشكاله في مقابل الصلة التي تتحقّق بأي شكل من أشكال الإحسان. و هذا يعني ان المصداق المحقّق لصلة الرحم لا يختصّ بحالة التزاور بين فترة و أخرى بل الاتّصال التلفوني بين فترة و أخرى أو إهداء هدية بين فترة و أخرى أو إرسال رسالة بين فترة و أخرى و ما شاكل ذلك هو مما تتحقّق به صلة الرحم أيضا، و القطيعة تتحقّق بترك كلّ هذه و ما شاكلها.
و تبقى تفاصيل الموضوع بحاجة إلى مراجعة الفقه فانه الموضع المناسب لذلك.