دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦٨ - سورة الحجرات(٤٩) آية ١١
أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً[١]، وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ[٢]، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[٣]، وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ[٤]، وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً[٥]. و بعد هذا لا معنى لان يسخر قوم من قوم، إذ لعل القوم الثاني أفضل من القوم الأول لشدّة تقواهم، كما لا معنى لان يسخر نساء من نساء عسى ان يكنّ خيرا منهن.
هذا و قد جاءت نصوص أهل البيت عليهم السّلام لتؤكد ما جاء في الآية الكريمة، فعن الامام الصادق عليه السّلام: «لا تحقّروا مؤمنا فقيرا، فان من حقّر مؤمنا أو استخفّ به حقّره اللّه و لم يزل ماقتا له حتى يرجع عن محقرته أو يتوب. و قال: من استذل مؤمنا أو احتقره لقلّة ذات يده شهره اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق»[٦].
و عنه عليه السّلام أيضا: «ان اللّه تبارك و تعالى يقول: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي و أنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي»[٧].
هذا كلّه في المصطلح الأول.
و أمّا المصطلح الثاني فهو ليس فقط غير مذموم شرعا بل راجح، ففي الحديث: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كيف مداعبة بعضكم بعضا؟ قلت: قليل، قال: فلا تفعلوا؟ فان المداعبة من حسن الخلق، و انك لتدخل بها السرور على أخيك، و لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يداعب الرجل يريد ان يسره»[٨].
[١] النساء: ١٢٤.
[٢] غافر: ٤٠.
[٣] الحجرات: ١٣.
[٤] النور: ٥٢.
[٥] الأحزاب: ٧١.
[٦] وسائل الشيعة ٨: ٥٨٩، الباب ١٤٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٨.
[٧] وسائل الشيعة ٨: ٥٨٨، الباب ١٤٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.
[٨] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٨، الباب ٨٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.