دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٧٤ - * الآية ٢٦٩ سورة الحشر(٥٩) آية ٧
النبي صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال:
هلمّ اكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده قال عمر: ان النبي صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم غلبه الوجع و عندكم كتاب اللّه فحسبنا كتاب اللّه و اختلف أهل البيت و اختصموا فمنهم من يقول ما قال عمر فلمّا أكثروا اللغط و الاختلاف قال: قوموا عني و لا ينبغي عندي التنازع»[١].
و مثل هذه التشكيكات في حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله نلمسها بعد وفاته أيضا:
من قبيل ما رواه الذهبي: «إن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال: انكم تحدّثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم أحاديث تختلفون فيها و الناس بعدكم أشدّ اختلافا فلا تحدّثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا و بينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله و حرّموا حرامه»[٢].
و من قبيل ما رواه ابن سعد «ان الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس ان يأتوه بها فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها»[٣].
و بقي المنع مستمرّا حتى ولي الحكم عمر بن عبد العزيز فرفعه و كتب إلى أهل المدينة «ان انظروا حديث رسول اللّه فاكتبوه فاني قد خفت دروس العلم و ذهاب أهله»، و كان ابن شهاب الزهري أول من دوّن الحديث بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين و التصنيف[٤].
و لم تكتف المحاولات المذكورة بهذا المقدار حتى اختلقت على لسان
[١] صحيح البخاري ٨: ٥١٥، كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة، باب كراهية الاختلاف.
[٢] تذكرة الحفاظ ١: ٢، ٣.
[٣] طبقات ابن سعد ٥: ١٤٠.
[٤] فتح الباري: ٢٨١ الرقم ١١٣، باب كتابة العلم.