دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٧٣ - * الآية ٢٦٩ سورة الحشر(٥٩) آية ٧
النبوية فذلك يعني اننا جردنا أنفسنا من الإسلام و تعاليمه.
و من الغلط الواضح بعد هذا محاولة الاستدلال على عدم الحاجة إلى السنّة النبوية بدعوى ان القرآن قد نزل تبيانا لكلّ شيء.
صحيح انه نزل تبيانا لكلّ شيء و لكن من جملة ما نزل به هو حجية السنّة النبوية التي بها يحصل تبيان كلّ شيء. قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[١].
و من الغريب بعد هذا ان نقرأ في التاريخ بعض الشواهد الدالة على وجود بعض الشكوك في حجّية سنة الرسول صلّى اللّه عليه و آله:
من قبيل ما حدّث به عبد اللّه بن عمرو بن العاص: «كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم فنهتني قريش و قالوا: تكتب كلّ شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم و رسول اللّه بشر يتكلّم في الغضب و الرضا؟ فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول اللّه فأومأ بإصبعه إلى فيه و قال: اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلّا حقّ»[٢].
و من قبيل ما ورد من انه صلّى اللّه عليه و آله طلب في أخريات حياته كتابا ممن حضر عنده قائلا: «آتوني أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا فقالوا: يهجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم»[٣].
و نقل البخاري عن ابن عباس القصة بشكل آخر حيث قال: «لمّا حضر
[١] النحل: ٤٤.
[٢] سنن الدارمي ١: ١٢٥، باب من رخص في الكتابة، و سنن أبي داود: ٥٦١، الباب الثالث من أبواب كتابة العلم، الحديث ٣٦٤٦، و مسند أحمد ٦: ٦٨، باب العلم الحديث ٦٥١٠، و جامع بيان العلم و فضله لابن عبد البر ١: ٣٠٠، الرقم ٣٨٩.
[٣] صحيح البخاري ٣: ٣٥٨ كتاب الجهاد، باب جوائز الوفد، و ٤: ٣٩٩، كتاب الجزية، باب اخراج اليهود من جزيرة العرب، و صحيح مسلم ٣: ١٢٥٧ باب ترك الوصية، و قد رواه بسبعة أسانيد، و مسند أحمد ١: ٤٣٦، الرقم ٣١١٠.