دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠١٢ - سورة التوبة(٩) آية ٨٤
طول خط الزمان.
و القرينة على اختصاص النهي بحالة الدفن دون الأعم الفقرة الأولى، أي قوله تعالى: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، فان النهي في هذه الفقرة ناظر إلى حالة الدفن فقط فيكون ذلك كاشفا بقرينة وحدة السياق عن إرادة حالة الدفن بالخصوص في الفقرة الثانية أيضا.
و الجواب: ان الآية الكريمة تشتمل على جملتين كلّ واحدة منهما تشتمل على نهي مستقلّ، و النهي الذي تشتمل عليه الجملة الثانية حيث انه مطلق فلا بدّ من الأخذ بإطلاقه.
و السياق لا يمكن التمسّك به لان النهي عن الصلاة ناظر إلى حالة ما قبل الدفن فلو أريد ملاحظة ذلك يلزم تقييد النهي عن الإقامة على القبر بحالة ما قبل الدفن، و هو لا معنى له، فلابدّ على هذا من أخذ النهي في الجملة الثانية على إطلاقه.
هذا مضافا إلى ان احتمال تقيد النهي عن القيام على القبر بحالة الدفن احتمال ضعيف في نفسه، إذ كيف يحتمل ان القيام على قبر الكافر محرّم عند الدفن و جائز فيما بعد الدفن بأيام أو سنين؟! ان ذلك ضعيف لان الحيثية المانعة عن القيام على قبر الكافر عند الدفن حيثية عامّة و لا يحتمل اختصاصها بحالة الدفن فقط.
و الحصيلة من كلّ هذا ان بالإمكان ان نستفيد من فقرة: وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ جواز الوقوف على قبر المؤمن و الترحّم عليه و زيارته في مطلق الأوقات.
و تؤكد هذه النتيجة الروايات الشريفة فقد روى ان ماجه عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله: «زوروا القبور فانها تذكركم الآخرة»[١].
[١] سنن ابن ماجه ١: ٥٠٠، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور.