دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠١٣ - سورة التوبة(٩) آية ٨٤
و روى مسلم: «زار النبي قبر أمّه فبكى و أبكى من حوله ... و قال: استأذنت ربي في ان أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فانها تذكركم الموت»[١].
هذا بعض ما في أحاديث العامّة.
و أما أحاديثنا فالحثّ فيها أكيد في هذا المجال، فقد روى الشيخ الكليني بسند صحيح عن محمد بن احمد بن يحيى: «كنت بفيد[٢] فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن اسماعيل بن بزيع فقال لي علي بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السّلام: من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر و قرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ...[٣] سبع مرات أمن يوم الفزع الأكبر أو يوم الفزع»[٤].
و روى الكشي في رجاله الرواية المذكورة أيضا مع زيادة: «من زار قبر أخيه المؤمن فجلس عند قبره و استقبل القبلة و وضع يده على القبر فقرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ... سبع مرات أمن من الفزع الأكبر»[٥].
و ظاهر قوله عليه السّلام: «أمن من الفزع الأكبر» ان القارئ يأمن لا صاحب القبر لانه الفاعل في الأفعال المتقدمة: «زار، فجلس، و استقبل، و وضع، فقرأ».
هذا و لكن الفاضل المقداد نقل أقوالا ثلاثة في ذلك حيث قال ما نصّه:
«قيل: الآمن الميت. و قيل: القارئ. و قيل: هما معا. قاله بعض شيوخنا و هو الأصح»[٦].
أجل ورد في بعض الروايات التصريح بحصول الأمان للاثنين، فقد روى
[١] صحيح مسلم ٢: ٦٧١، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ربّه عز و جل في زيارة قبر أمّه.
[٢] فيد: اسم مكان في طريق مكة. مجمع البحرين ٣: ١٢٣.
[٣] القدر: ١.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ١٨١، الباب ٥٧ من أبواب الدفن، الحديث ١.
[٥] رجال الكشي ٢: ٨٣٦، الرقم ١٠٦٦.
[٦] كنز العرفان ١: ١٨١.