بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤١٩ - مقوضات المودة
ولذلك حذرنا أهل البيت (ع) من التخلق بهذا الخلق الذميم، وأمرونا أن ننطوي على قلب سليم، قال الإمام الصادق (ع): (من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن).
٦. الأنانية: وهي أن يهتم بنفسه دون غيره، ولا يفكر في مصلحة سواه، فنفسه هي المطمح الأسمى في حياته، ومصلحته هي الغاية القصوى في دنياه وهي صفة بغيضة يستنكرها كل إنسان، ولكن قل ما يخلو منها إنسان، ولقد كافح الإسلام الأنانية مكافحة لا هوادة فيها حيث بنى مبادءه السامية وتعاليمه العالية على المصالح العامة والمنافع المتبادلة وركز أسسه على القاعدة الكبرى التي صدع بها صاحب الرسالة (ص) بقوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
٧. النسيان: وهو أكبر مقوض لكيان المودة مفرق للإخاء، لذلك أمرنا أهل بيت العصمة (ع) بأن يتعاهد الإنسان أخيه ولا ينساه فالنسيان يسبب التباعد ويقطع علائق المودة والإخاء كما قال أبو الأئمة وسيد الأمة علي بن أبي طالب (L) :( وترك التعاهد للصديق داعية للقطعية). وسئل (ع) عن المروءة فقال: (إطعام الطعام، وتعاهد الأخوان، وكف الأذى عن الجيران).
٨. التفريق: هو العامل الرئيسي في أحداث الضغائن في القلوب، فلابد أن يساوي الإنسان في المظاهر الودية بين الناس من حيث الإقبال عليهم والترحيب بهم والتحدث معهم والإصغاء إلى كلامهم وما شابه ذلك من مظاهر الود فيما لو كانوا مجتمعين أما لو لاقى الإنسان أخاه منفردا فليعط كل ذي حق حقه، والى هذا أشار الإمام الصادق (ع) (إذا كان ثلاثة في بيت فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإنّ ذلك مما يغمه).
نعم يجوز للإنسان أن يفرق بين الناس من حيث الحب القلبي فإنّ هذا متفاوت لا محالة بحسب صفات المحبوب ومميزاته وخصائصه، كذلك يمكن أن يفرق بين الناس من حيث التقدير والإكبار الشخصي، فيعطي كلًا منهم ما يستحق من الإكرام والاحترام فإنّ الناس يختلفون من حيث المواهب والخصائص والملكات درجات وطبقات فهنالك طبقة العلماء والحكماء والأتقياء وهي الطبقة العليا، وهنالك طبقة الجهال والفساق والأشرار وهي الطبقة السفلى وبين هاتين الطبقتين منازل متعددة ومراتب كثيرة، وقد نص القرآن الكريم على هذا التفاوت والاختلاف بقوله: [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] وقال سبحانه وتعالى: [انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا] وقل عز شأنه: [أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ] وقال جلت قدرته: [أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ].
نعم الناس من حيث المبدأ والنهاية سواسية كأسنان المشط كلهم لآدم وآدم من تراب.
٩. الإيذاء: وهو أن يمس الإنسان أخاه بسوء وأذى فإنّ كثيرا من الناس من يستسيغون إيذاء إخوانهم بأيديهم أو بألسنتهم وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، فترى بعضهم يوجه أقسى الكلمات وأقبحها أو أشد الضربات المؤلمة لصاحبه، فإذا استنكر صاحبه منه ذلك اعتذر بأنه يمزح ويمرح وقد نهانا الرسول الأعظم وأهل بيته عن الإيذاء والاعتداء وعدوا ذلك خرقا لحقوق المودة وانتهاكاً لحرمتها فإنّ المودة يشترط فيها خلوها من الإيذاء، قال رسول الله (ص): (لا يحل للمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه). نعم أمر أهل بيت العصمة (e) بأن تبنى حياة الناس على الإنصاف والإحسان والرحمة وألا يسيء أحد إلى أحد قال الإمام الصادق (ع): (ثلاث يجلبن المودة: الإنصاف في المعاشرة والمواساة في الشدة والانطواء على قلب سليم).
١٠.