بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٥٩ - مجلس الافتاء
المذاهب هو اختلاف في الفروع وليس في الأصول، وهو رحمة، وقديماً قيل: إن اختلاف العلماء في الرأي أمرٌ جيّد.
(٣) إن الاعتراف بالمذاهب في الاسلام يعني الالتزام بمنهجية معينة في الفتاوى: فلا يجوز لأحد أن يتصدى للإفتاء دون مؤهلات شخصية معينة يحددها كل مذهب، ولا يجوز الإفتاء دون التقيّد بمنهجية المذاهب، ولا يجوز لأحد أن يدّعي الاجتهاد ويستحدث مذهباً جديداً أو يقدّم فتاوى مرفوضة تخرج المسلمين عن قواعد الشريعة وثوابتها وما استقرَّ من مذاهبها.
(٤) إنَّ لبّ الموضوع رسالة عمّان التي صدرت في ليلة القدر المباركة من عام ١٤٢٥ ه- للهجرة وقُرئت في مسجد الهاشميين، هو الالتزام بالمذاهب وبمنهجيتها؛ فالاعتراف بالمذاهب والتأكيد على الحوار والالتقاء بينها هو الذي يضمن الاعتدال والوسطية، والتسامح والرحمة، ومحاورة الآخرين.
(٥) إننا ندعو إلى نبذ الخلاف بين المسلمين وإلى توحيد كلمتهم، ومواقفهم، وإلى التأكيد على احترام بعضهم لبعض، وإلى تعزيز التضامن بين شعوبهم ودولهم، وإلى تقوية روابط الأخوة التي تجمعهم على التحابّ في الله، وألّا يتركوا مجالًا للفتنة وللتدخل بينهم.
فالله سبحانه يقول:
[إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] [الحجرات ١٠].
والحمد لله وحده
ولا شك ان تأسيس المجامع الفقهية الدولية وضع حداً للحديث النظري عن فكرة الاجتهاد الجماعي، وإن آلية عملها هو علاقتها بعضها ببعض، ويمكن توسيع نشاط مجالس الافتاء أو المجامع الفقهية عن طريق التخصصات ويكون كل مقر أو مجلس افتاء أو مجمع فقهي تبعاً للظروف المحيطة به فتارة يتخصص في دراسة القضايا السياسية للظروف المحيطة به وتارة في النشاط الاقتصادي لدراسة