بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٩٥ - المروءة في الروايات الشريفة
والمشي مع الأخوان في الحوائج، والنعمة ترى على الخادم أنها تسر الصديق، وتكبت العدو، وأما التي في السفر فكثرة زاد وطيبه وبذله لمن كان معك، وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم وكثرة المزاج في غير ما يسخط الله عزَّ وجل)، ثم قال (ع): (والذي بعث جدي (ص) بالحق نبياً، إن الله عزَّ وجل ليرزق العبد على قدر المروءة، وإن المعونة تنزل على قدر المؤنة، وإن الصبر ينزل على قدر شدة البلاء)[١].
٣- روي في المستدرك عن الإمام الصادق (ع) أنه قال في حديث: إن لقمان قال لابنه: (وليكن أخوانك وأصحابك الذين تستخلصهم وتستعين بهم على أمورك أهل المروءة والكفاف والثروة والعقل والعفاف، الذين إنْ نفعتهم شكروك، وإنْ غبت عن جيرتهم ذكروك)[٢].
٤- روي (لا دين لمن لا مروءة له) و (لا مروءة لمن لا عقل له). وشرح الحديثين إنّ الظاهر إنّ النفي في المواضع الأربعة وارد على الحقيقة كما يقتضيه وقوع النكرة في سياق النفي، والمعنى لا تتحقق حقيقة الدين ولا توجد لمن ليس له حقيقة المروءة، ولا تتحقق حقيقة المروءة لمن ليس له حقيقة العقل، وينتج لا يتحقق حقيقة الدين لمن ليس له حقيقة العقل، والمقدمتان ظاهرتان ضرورة إن من كان له مروءة في الجملة كان له دين في الجملة، ومن كان له عقل في الجملة كان له مروءة في الجملة.
ويحتمل أن يكون النفي فيها وارداً على الكمال كما هو الشائع في استعمال نحو هذا الكلام، والمعنى لا يتحقق كمال الدين لمن ليس له كمال المروءة، ولا يتحقق كمال المروءة لمن ليس له كمال العقل، وينتج لا يتحقق كمال الدين لمن ليس له كمال العقل، وأفاد المحقق الخراساني: من أن نفي الموضوع قد يكون كناية عن نفي آثاره كقول القائل: يا أشباه الرجال ولا رجال مدعياً أنَّ تمام حقيقة الرجولية هو المروءة والشجاعة، فإذا فقدتا فقدت الرجولية، والأول أظهر في المعنى والثاني أنسب، وإن الإمام (ع) بيَّن أنَّ المروءة والإنسانية بالعقل وكان كل واحد منهما مستوراً لا يدركه الحواس وكانت الظواهر أدلة على
[١] وسائل الشيعة: ١١/ ٤٣٣، معاني الأخبار: ١١٩
[٢] مستدرك الوسائل: ١٢/ ٤٣٨.