بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٦٥ - أولا النصيحة في أهل البدع
اغتيابه، والقدر المتيقن من جواز غيبته هو ذكر بدعه التي أوردها في الدين لا ذكر سائر عيوبه. والأدلة على جواز النصيحة في أهل البدع منها ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذروهم ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة)[١]. وما روي في قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه (
L )
قال: (ثلاثة ليس لهم حرمة، صاحب هوى مبتدع، والإمام الجائر، والفاسق المعلن بالفسق)[٢]. وقال رسول الله (ص): (أترعوون عن ذكر الفاجر حتى لا يعرفه الناس إذكروه بما فيه يحذره الناس)[٣].
وهذا القسم من النصيحة غير متوقف على المشاورة ولا مقارنة الوقوع في المفسدة، فإذا رأى مُتًفًقّهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد فيلتبس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن في ذلك، وينبغي للمتصدي لهذه الأمور ان يلاحظ نفسه فيما بينه وبين ربه. ولا يحل ان يتكلم في هذا الباب إلّا قاصداً بذلك وجه الله تعالى، وان تكون كلمة الله هي العليا، وان يكون الدين كله لله فمن تكلم في ذلك بغير علم او بما يعلم خلافه كان آثماً. ثم إن المتصدي بالنصيحة لأهل البدع لابد له من حسن النية فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء، وان تكلم لأجل الله تعالى مخلصاً له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله من ورثة الأنبياء فهو منزلته أفضل من الشهداء كما
[١] وسائل الشيعة/ ١٦/ ٢٦٧/ باب ٣٩ وجوب البراءة من أهل البدع.
[٢] قرب الاسناد/ ٨٢.
[٣] جامع السعادات ٢/ ٣٠٦، أحياء علوم الدين ٣/ ١٥٢.