بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٥٣ - الأمر الثاني الأصل ستر القبيح
٦- وقال (ع): (من الخيانة أن تحدث بسر أخيك)[١].
فإذا ستر العبد عيوب أخيه ستر الله عيوبه يوم القيامة بان يستر معاصيه وعيوبه عن إذاعتها في يوم الحساب أمام أهل الموقف أو يترك محاسبته على عيوبه ومعاصيه وترك ذكرها، والأول أظهر لأنه يستر عليه ذنوبه بعد إقراره عليه ثم يغفرها الله له.
الأمر الثاني: الأصل ستر القبيح
ان الأصل في الإسلام هو ستر القبيح وعدم إظهاره للناس في معصية قد انقضت فان الوارد في الأدلة المستفيضة من فضل الله سبحانه وتعالى على المؤمن هو كشف فضائله وستر معايبه، وورد فيما ورد من ذلك: (يا من أظهر الجميل وستر القبيح) و (إن الله يكشف العائدة ويخفي العائبة) وورد: (وكم من ثناءٍ جميل لست أهلًا له نشرته) بأزاء قوله (ع): (وكم من عيب سترته) نهانا الله تعالى من إشاعة الفاحشة بقوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ][٢] وإشاعة الفاحشة ليست أن يفتري على أخيه فيقول فيه ما لا يعرف فتلك التهمة وإنما إشاعة الفاحشة أن يقول فيه ما يعرف وما أطلع عليه مما ستره الله تعالى على غيره.
وقد روي عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أنه قال: (لو وجدت مؤمناً على فاحشةٍ لسترته بثوبي)[٣]. وعنه أيضاً (ع) أنه قال: (قال لي النبي (ص): (لو رأيت رجلًا على فاحشة؟ قلت: أستره. قال: إن رأيته ثانياً؟ قلت: أستره بأزاري وردائي إلى ثلاث مرات. فقال النبي (ص): لا فتى إلا علي))[٤].
وإذا أحب الإنسان أن يستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ولا يفشى سره
[١] المصدر نفسه