بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٥٠ - تحقيق المقام
وإن قلنا إن أدلة النصح أو النصيحة دالة على الإستحباب فلا وجه لتقديمها على أدلة الغيبة لأن ملاك المستحب لا يعارض ملاك المحرم.
وإن قلنا أن أدلة النصح أو النصيحة دالة على الوجوب، فإن الغيبة على حد سائر المحرمات لا تسقط حرمتها إلّا إذا عارضتها مصلحة ملزمة أهم في نظر الشارع من مصلحة ترك الغيبة. ولما تقدم ان النسبة بين الغيبة والنصح أو النصيحة عموم من وجه، فان عرفنا ملاك النصح أو النصيحة كأن قلنا إنه عبارة عن عدم وقوع المؤمن في خلاف مصلحته فحينئذ نأخذ بأقوى الملاكين، فقد يكون ملاك الغيبة أقوى من ملاك النصيحة، وقد يكون العكس.
وإن لم نعرف ملاك وجوب النصيحة فإن قلنا بوقوع التعارض بين أدلة النصح وأدلة الغيبة ورجحنا دليل الوجوب فلا يلزم الناصح تحري ما لا غيبة فيه من النصيحة، بل لو كان له في النصيحة طريقان أحدهما يستلزم الغيبة والآخر لا يستلزمها جاز له سلوك أيهما شاء كما لو كان طريقان أحدهما أقل غيبة من الآخر.
وإن قلنا بوقوع التزاحم بين أدلة النصيحة وأدلة الغيبة، فمقتضى القاعدة هو تقديم أدلة الغيبة لكونها موافقة للكتاب الكريم لأنها أقوى وأكثر دلالة، لأن أغلبها نكرة في سياق النفي تفيد العموم بخلاف أدلة النصح أو النصيحة فان عمومها الإطلاق، أما إذا كانت في الغيبة مصلحة تزاحم مفسدة تركها كما إذا توقف حفظ النفس المحترمة أو الأموال الخطيرة أو صيانة العرض عن الخيانة على الغيبة فلابد حينئذ من ملاحظة قواعد التزاحم، والعمل على طبق أقوى الملاكين، وعليه فتتصف الغيبة بالأحكام الخمسة كما هو واضح، فإن كان عندنا طريقان للنصيحة أو النصح أحدهما لا غيبة فيه تعين هو دون الآخر الذي فيه الغيبة، وكذا لو كان أحدهما أقل غيبة.
والمتجه مراعاة الميزان في الموضوعات مع المحافظة على ما يتوقف عليه النصح من غير تعد وتجاوز بل لو أمكن النصيحة أو النصح من دون ذكر العيوب لزم، وإن أطلق جماعة ذلك، ومن هذا كان المتجه الإقتصار في هذا