بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٥ - الرأي الثاني التزاحم بين أدلة الغيبة والنصيحة
بين أدلة المستحبات والمحرمات ممنوع، فحينئذ يكون التعارض بين ما دل على وجوب نصح المؤمن وما دل على حرمة الغيبة عموم وخصوص من وجه فلابد من الرجوع إلى المرجحات كما لو تعارض دليل الوجوب والتحريم، فهنا نقول بشمول الأخبار العلاجية لهذا النحو من التعارض فيرجع إلى المرجحات، وان قلنا بانصراف الأخبار العلاجية عن هذه الصورة واختصاصها بما إذا كان التنافي بينهما من حيث المعنى المطابقي والعامان من وجه ليس كذلك فليس بينهما تناف من جهة المعنى المطابقي وإنما حصل التعارض بينهما بالعرض، واتفاق اجتماع العنوانين في مورد يتساقطان ويرجع إلى الدليل الآخر من حكم اجتهادي أو أصل فقهاتي.
ودعوى كون الترجيح لدليل الوجوب مطلقاً مشكل بل لابد من الرجوع إلى ميزان الموضوعات مع المحافظة على مقدار ما يتوقف عليه النصح من غير تعد وتجاوز. كما ان دعوى دليل التحريم أرجح مطلقاً من جهة أنه دفع مفسدة كلام لامعنى له، بل ينبغي له الرجوع إلى ميزان المواضيع.
الرأي الثاني: التزاحم بين أدلة الغيبة والنصيحة
عند التأمل يمكن القول بوقوع التزاحم بين أدلة الغيبة والنصيحة، والظاهر من قبيل الحكمين المتزاحمين، فلابد من ترجيح أحدهما على الآخر من ملاحظة أقوى الملاكين وصيرورة القوي منها فعليا والآخر شأنياً، فما نحن فيه من صغريات باب التزاحم لا التعارض، فإن الغيبة في موارد الاجتماع مأخوذة في مقدمات النصح أو النصيحة وأنه يتوقف عليها نظير توقف إنقاذ الغريق والإتيان بالصلاة على التصرف في ملك غيره. وعليه فيتصف كل من النصح والغيبة بالأحكام الخمسة بحسب اختلاف الموارد بقوة الملاك وضعفه، فان تساوى الملاكان كان النصح والغيبة مباحين، وان زاد أحدهما على الآخر كان الزائد متصفا بالوجوب أو الاستحباب بقدر ما فيه من زيادة الملاك، وكان الناقص محرماً أو مكروهاً بمقدار ما فيه من نقصه. هذا كله مع تسليم وجوب النصيحة وإِحرازه في مقام التزاحم المصلحة الملزمة للنصيحة ووجود المصلحة في مورد