بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٣٧ - لمحات عن مواقف علماء النجف من قضية فلسطين
وأيها المسلمون؛ بل أيها البشر وأيها الناس أصبح الجهاد في سبيل فلسطين واجبا على كل إنسان لا على العرب والمسلمين فقط. نعم هو واجب على كل إنسان لا بحكم الأديان والشرائع فقط؛ بل بحكم الحس والوجدان ووحي الضمير وصحة التفكير والخطة العملية في ذلك أن من يستطيع اللحوق بمجاهدي فلسطين بنفسه فليلتحق بهم ولا أقول: إني ضمين له أنه كالمجاهدين مع النبي (ص) في بدر. فإنّ المقام أجلى وأعلى من ذلك المقام مقام شرف وغيرة وحس وشعور لا مقام طلب أجر وثواب وإن كان ذلك بأعلى مراتبه ومن لم يستطع اللحوق بنفسه فليمدهم بماله إما بتجهيز من لا مال له ليلحق بهم أو بإرسال المال إلى المجاهدين وعيالهم وأطفالهم، ومن عجز عن ذلك فعليه أن يجاهد ويساعد بلسانه وقلمه ومساعيه جهد إمكانه وهذه أدنى المراتب، وليكن كل أحد على علم جازم أنّ القضية قضية موت العرب وحياتهم).
ثم قام بعد ذلك مؤسس الجامعة سماحة آية الله العظمى المرحوم الشيخ علي كاشف الغطاء (١٤١١ ١٣٣١ ه-) فأفتى بوجوب الجهاد عن فلسطين في سنة ١٣٧٦ ه- في نداء وجهه لعامة المسلمين الذي نشرته الصحف تحت عنوان النداء العام في الجهاد عن فلسطين ونقتطع بعضا من نصوصه: (أيها المسلمون إنّ من هزل الدهر أن يتطاول على أمة محمد (ص) شرذمة لفظها الغرب على شاطئ البحر وقاءتها اليهودية في فلسطين، ومن أغلاط الزمن أن يشين كرامة أبناء الضاد تحت سمائهم فئة باغية تعد بالأصابع. يا أمة محمد (ص) إن الدفاع عن فلسطين باب من أبواب الجنة فمن تركه ألبسه الله ثوب الذل والهوان ومني بالبلاء والخسران، فجاهدوا في سبيل الله أعداء الله المعتدين الآثمين الذين يريدون أن يستعبدوا أحراركم ويسلبوا دياركم وأراضيكم، فسارعوا إلى كبح جموعهم بعزم ثابت وقدم راسخ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم. فإنّكم [إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ] حتى ينجلي عمود الحق وأنتم الأعلون [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ].
وعند زيارة الشيخ علي كاشف الغطاء في ١٩ محرم المصادف ٢٠/ ٥/ ١٩٦٥ إلى غزة الذي كان يترأس الوفد العراقي لمؤتمر البحوث الإسلامية في القاهرة وبمعيته العلامة شيخ الأزهر حسن مأمون ورهط كبير من رجال الدين وعندما وصل بهم السير إلى دار حنون حيث كانت الحدود الفلسطينية والحدود اليهودية المغتصبة، فتأثر الشيخ كاشف الغطاء كثيراً على ضياع أرض الوطن العربي بيد اليهود المغلولة، فأنفجر سماحته كالبركان ثائر بشقشقة هدرت، فتصاعدت من صدر سماحته الحسرات والأنات بخطبة حماسية ارتجالية وكان لها وقع عظيم في ذلك الجمع الحاشد أبكت الجميع وخشعت لها القلوب والنفوس.
وفي أيام حرب سنة ١٩٦٧ كان سماحة الشيخ علي كاشف الغطاء يحرض الجماهير على مغتصبي فلسطين ويبعث الحماس فيهم بقلمه ولسانه، وقد أعلنت الصحف مثل المنار في عددها ٢٢/ ٣٧٥٩ في يوم الثلاثاء ٤ ربيع الثاني ١٣٨٧ ه- المصادف ١٣ حزيران ١٩٦٧ م صوم سماحة الشيخ علي كاشف الغطاء نصرة للعرب والمسلمين على الصهاينة المجرمين وقد طلب من رجال الدين أن يستغلوا جميع إمكانياتهم للمساهمة في نصرة الجيوش العربية وأن يبينوا للمسلمين أبعاد المؤامرة الصهيونية التي حيكت لضرب الأمة العربية والإسلامية بالاشتراك مع أعدائهم ومتربصين الدوائر بهم.
ثم بعد هذا أقام مجلس الفاتحة على أرواح الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن فلسطين في جامعته في النجف الأشرف ثم أصدر سماحته نداء عاما للمسلمين نشرته الصحف العراقية بتاريخ ١٦ جمادي الثانية سنة ١٣٨٧ ه- المصادف ٢٠ أيلول سنة ١٩٦٧ تحت عنوان الإمام كاشف الغطاء يدعو المسلمين لتحرير الأراضي المقدسة، وقد طلبت منظمة فتح فتوى بالجهاد من سماحة الشيخ علي كاشف الغطاء بتاريخ ١٥/ ١/ ١٩٦٩ م وقد أرسلت نص الفتوى. كما احتج