بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٣٥ - فتاوي الأفراد وفتاوي الأمة
الأمة الإسلامية ولا تفرقها. ويصدرها المرجع الديني فقط لأنه يكون أعلم زمانه وأفضلهم وأبصرهم بتدبير الأمور وأدارة الشؤون، وباعتبار أن له الولاية على الأنام وموكول له تدبير النظام ويحتل مركز نيابة الأمام (ع)، ويتولى شؤون المسلمين في أمور الدنيا والدين فمن أنطبق عليه هذا العنوان كانت له الأهلية في إصدار فتاوي الأمة.
أما فتاوي الأفراد فيمكن أن يصدرها كل من كان له أهلية الإفتاء وهو من أهل الاجتهاد وإن لم يكن أعلم أهل زمانه وأفضلهم وأبصرهم بتدبير الأمور وإدارة الشؤون ولهذا نقولها بصراحة إننا نخاف أن تتحول فتاوي الأمة إلى أمة فتوى كما شاهدنا ذلك في أيامنا هذه التي تمر بنا.
وتتميز بالذيوع والانتشار والتراكم والجدل على المستوى الشعبي والرسمي، فتتحول الفتوى لحالة رأي عام. وأن ممارسة الضغط السياسي واقعاً وموجهاً على فتاوي الأمة دون فتاوي الإفراد مثل فتاوي العمليات الاستشهادية أو فتاوي الأقليات والمظاهرات.
ولا مانع في فتوى الأمة أن يقوم المرجع بتعديل السؤال أن لزم الأمر وما يفترض أن يسأل فيه حتى يعلم المرجع المستفتي كيف يسأل وما يفترض أن يسأل فيه؟
وإضافة إلى شروط صلاحية الفتوى العامة ان تكون صادرة من المرجع الديني بعد اطلاع والأخطار مستشاريه عليها، واستشارة أهل الاختصاص فيها ضرورة أن الاستعانة بالمتخصصين في مختلف التخصصات تكون الفتوى مناسبة وحقيقة في تعبيرها عن الواقع، لأنه لا معنى للمرجع أن يصدر فتوى للأمة عن واقع ليس له دراية به وأن يلاحظ فيها تنزيه الفتوى من الضغوط السياسية ومآلات الفتوى والأضرار والأفطار فيما أذا كانت هنالك تابعة للفتوى.
ولأهمية فتاوي الأمة فلا بد من التصدي والنقد لكل ممن لا يكون له أهلية ولا ينطبق عليه عنوان المرجعية لتأثيره السلبي لامتلاء الساحة في عصرنا وفي كل عصر بمن يزاحم المرجعية برأيه مما يخلط الحابل بالنابل فيهلك الضرع والحرث والله المستعان.