بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤٣٢ - مد الجسور بين الحوزة العلمية والجامعات الأكاديمية
كما تساهم في أيجاد جيل ملتزم واعٍ متخلق، وعالم بأمور الدين، وفي الوقت نفسه ملم بالأحداث يمكنه من مواجهة التحديات ومعالجة المستجدات وقيادة الأمة.
إن الواقع المتطور السريع والتحديات السافرة والمستجدات التي تحدث من حين لآخر، والغزو الثقافي كلها تتطلب سرعة التعامل معها، وإعطاء رأي الشرع الإسلامي فيها، وتمليء على القائمين على الحوزة العلمية والجماعات الأكاديمية مدّ الجسور لتبادل المعلومات والخبرات والبحوث الصحيحة حتى تكون هذه المؤسسات العلمية قوة رادعة للشبه والأباطيل، وقادرة على العطاء المتلائم مع كل عصر تنير للأمة الطريق وتزودهم بالبحوث الصحيحة في كل المجالات وتتصدى للغزو الثقافي.
إن التقدم العلمي مرهون بتقدم مناهجه، ومن هنا كان لابد للدراسات الحوزوية أن تستفيد من المناهج الحديثة في تطوير طرق التدريس، وجمع المعلومات ومعالجة مشكلات الواقع بمنظار منهجي معاصر وليس من خلال مناهج وأدوات قديمة كانت صالحة لوقتها، لأن المناهج في النهاية هي وسائل لا غاياتً فإذا أثبت عجزها عن تحقيق ما نهدف إليه صار من اللازم استبدالها بوسائل أخر فقد تطور البحث العلمي خاصة مع ثورة الاتصالات وشبكة المعلومات وتقنيات الحاسوب وانفتاح العلوم بعضها على بعض. فنأمل من الجامعات أن تأخذ من القديم عمقهُ وأصالته ومن الجديد تطوره وحويته، كما نأمل من الدراسات الحوزوية أن تكون دراسةً منتظمةً في الحلقات المسجدية وخصوصاً في مرحلة المقدمات والسطوح التي تعد الطالب لمرحلة البحث الخارج حيث يكون اعتماد الطالب على نفسه في الغالب، فمرحلةُ البحث الخارج تأبى تعديل شكلها ومحتواها، ولا يمكن إخضاع هذه المرحلة لأي تنظيم منهجي خاص، وتبقى مرحلة السطوح والمقدمات هي التي تحتاج إلى التنظيم والمنهجية.
ولبيان الخطوات العملية التي تعمق العلاقة بين الحوزة العلمية والجامعات الأكاديمية:
أولًا: ايجاد لجنةٍ تنسيقية مابين الحوزة العلمية والجامعات الأكاديمية تتكون من فضلاء الحوزة وأساتذة الجامعات لكي تستفيد الحوزة العلمية من التخصصات التي تهمها في الجامعات في تشخيص الموضوعات ولتبادل الخبرات والمعلومات بين أساتذة الحوزة والجامعات.