بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٤١٣ - فوائد رمضانية
بغير حق إلا أن قالوا ربنا الله، ذلك الحادث الذي طهر فيه بيت الله من الأصنام والأوثان وأصبحت كلمة الله هي العليا وكلمة الضلال والبهتان هي السفلى [إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا* وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا].
٨. جرى الإسلام في تشريعه للصوم على سنته في تكليف الناس بما لا يعنتهم [مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] فلا وجوب على المسافر والمريض وكل من يشق عليه الصوم من الشيخ الكبير والمرأة العجوز.
٩. الصوم علاج نافع لكثير من العادات المألوفة، وتمرين على التخلص من سلطانها، والتخفف من أعبائها وأثقالها، وتذكير للإنسان بأن هذه العادات ليست أموراً طبيعيةً لا مناص له منها، وإنما هي أشياء فرضها على نفسه أو فرضتها عليه ظروف حياته ولو عزم وصمم فإنه يستطيع أن يتركها ويتخلى عنها دون أن يصيبه أذى أو يلحقه ضرر.
١٠. الصوم تعويد على الصبر وتمرين عليه، والصبر هو خلق الأخلاق وروح الفضائل الإنسانية، فقد ورد أن الصوم نصف الصبر والصبر نصف الإيمان حيث يدع الصائم طعامه وشرابه وكل ما تشتهيه نفسه، ويرى بعينه أطايب ما ترك فيكبح جماح نفسه امتثالًا لأمر الله. أمّا هؤلاء الذين يغضبون في شهر رمضان ويثورون لأتفه الأسباب ولا يتسلحون بالصبر، فهم الذين ظنوا أن الصيام عقوبة وحرمان، فثارت لذلك نفوسهم واضطربت أعصابهم وخرجوا عن اتزانهم. ومن العجيب أن الناس إذا رأوا رجلًا ثائراً وقد أخرجه الغضب عن حده في شهر رمضان قالوا: لا عتب عليه ولا ملامة فهو صائم، كأن الصيام مبرر للغضب والسخط ومساوئ الأخلاق ألا ساء ما يحكمون.
١١. إن في الصوم تعويد النفس على المراقبة والخوف من الله في السر والعلن، فترى الصائم أميناً رقيباً في الصغيرة والكبيرة، وتتمثل فيه هيبة مولاه ومراقبته كأتم ما تكون. فجدير بالمسلمين أن يفقهوا إيحاءات هذا الشهر المبارك وأن يذكروه ويعملوا بمقتضاه فمرحباً بك أيها الشهر الكريم، وهنيئاً لكم أيها الصائمون المؤمنون المحتسبون.