بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٩٥ - آثار الذنوب الدنيوية
مستوحشا حتى من نفسه، كما أنّ الذنوب تخرج الغيرة والحياء من قلب المذنب على نفسه وأهله وعموم الناس فلا يستقبح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره ويزينه له كان الديوث أخبث خلق الله.
١٠. إنّ إحداث الذنوب تؤدي إلى إحداث أنواع جديدة من البلاء، فإنّ الناس إذا اخترعوا في الذنوب وجوهاً لم يكن يعرفها أحد قبلهم كآلات القمار واللهو وغيره مثلا أحدث الله لهم بلاء لم يكونوا يعرفونه كأمراض خطيرة ووسائل للقتل والدمار والسلب والظلم وغيرها، قال الإمام الرضا (ع): (كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعلمون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون)، كما أن الذنوب تزرع أمثالها وتولد بعضها بعضا حتى يعز على الإنسان مفارقتها والخروج منها فإنّ عقوبة السيئة سيئة بعدها، حتى أنّ بعض المذنبين يرتكب الذنب من غير لذة يجدها ولا داعٍ إليه إلا لما يجد من ألم مفارقة الذنب.
١١. إن الذنوب تقصر العمر وتمحق البركة وتورث الذل وتسقط الجاه والمنزلة عند الناس وتحدث الخوف في القلوب من السلطان ففي الدعاء المأثور: (اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك). وقال الإمام الصادق (ع): (إنّ أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلا بالذنوب فتوقوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها).
وفي الختام لو لم يكن في ترك الذنوب إلا إقامة المروءة وصون العرض وحفظ الجاه وصيانة المال الذي جعله الله تعالى قواما لمصالح الدنيا والآخرة ومحبة الخلق وصلاح المعاش وراحة البدن ونعيم القلب وطيب النفس وانشراح الصدر والأمن من مخاوف الفساق والفجار وقلة الهم والغم والحزن وعز النفس عن احتمال الذل وصون القلب أن تطفئه ظلمة الذنب وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب وتيسير العلم والثناء الحسن بين الناس وكثرة الدعاء له والمهابة التي يكتسبها وجهه التي تلقى في قلوب الناس وانتصارهم وحميتهم له إذا أوذي وظلم، وذبهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه وخطبتهم لمودته وصحبته لكفى في ذلك لترك الذنوب التي لها من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا ما لا يعلمها إلا الله تعالى.