بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٧٩ - النوع الثاني الدفاع لطرد الأعداء(الدفاع لإخراج الكفار)
ولا ريب في وجوب الدفاع الاستعدادي مع حصول العلم أو الظن أو الخوف من هجوم العدو الكافر على البلاد الإسلامية لتنزيل الخوف عند العقلاء بمنزلة القطع.
النوع الثاني: الدفاع لطرد الأعداء (الدفاع لإخراج الكفار):
هو الدفاع لطرد الكفار عن بلدان المسلمين وقراهم وأراضيهم وإخراجهم منها بعد التسلط عليها، وإصلاح بيضة الإسلام بعد كسرها وثلمها، والسعي في نجاة المسلمين من أيدي الكفرة الملاعين المستكبرين المعتدين. وبتعبير آخر هو أن يجتاح العدو الكافر بلاد المسلمين بهدف الاستعمار والاستيلاء بأي نحو من أنحاء الاستيلاء سواء أكان فكرياً أم اقتصادياً أم عسكرياً أم سياسياً.
ووجوب هذا النوع من الدفاع فرض عين، فيجب على المسلمين كافة أن يتركوا عيالهم وأطفالهم وأموالهم، ويدافعوا لطرد أعداء الله عن أولياء الله، فمن كان عنده جاه بذل جاهه، أو مال بذل ماله، أو سلاح بذل سلاحه، أو حيلة أو تدبير صرفها في هذا المقام لحفظ بيضة الإسلام، وأهل الإسلام من تسلط الكفرة اللئام. ومن ابرز مظاهر أفراد هذا النوع من الدفاع لطرد الأعداء فلسطين، فقد فتكت الصهيونية بالمسلمين في فلسطين فتك الطاغية المستبد.
وقد أفتى جدنا الأعلى (كاشف الغطاء) بأن هذا الدفاع افضل أنواع الجهاد، وأعظم وسائل القرب لرب العباد، ويجب فيه اجتماع العساكر والجنود من أهل الإسلام بمقدار ما يجزي في إذلال الكفرة اللئام وطردهم من البلدان الإسلامية، فإن لم يحصل الاجتماع منهم مع عدم العَناء عنهم كانوا مخلين بالواجب بالنسبة إليهم، واستحقوا غضب الملك الجبار عليهم. ولذا أفتى فقهاؤنا إذا دار الأمر بين امتثال وجوب الجهاد الابتدائي