بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٦٩ - الهدف الثامن حسن التدبير
تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا][١] ونحوها فاللازم على الدولة تحري الغرض الصالح لحفظ مصالح الأمة والتقدم بها إلى الامام، وجعل القوة وسيلة للعدل والمساواة في موازينها العادلة وذلك بتهيئة وسائل الانهاء والتقدم بما يكفل النهوض به. فقد ورد عن الامام علي بن ابي طالب (ع) في حكمة بعثة الانبياء ( (ليثيروا لهم دفائن العقول))[٢] ولما روي عن رسول الله (ص): ( (الاسلام يعلو ولا يعلى عليه))[٣] فإن الظاهر ان المراد من علو الاسلام هو العلو بطبعه فيشمل عدم ارتفاع حجة غيره عليه، ولزوم ترفيع ما يرتبط به من تقدم المجتمع بجميع مجالاته على غيره.
فلابد ان يكون من هدف الدولة الأخذ بموازيين التقدم وهي العلم والأخلاق والدين لأن ذلك سبيل العزة والكرامة والعلو والبناء والتنمية وغيرها من العناوين الواجبة قال الله سبحانه وتعالى: [هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ][٤].
وما أثر عن النبي الأكرم (ص): ( (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة))[٥] و ( (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))[٦].
الهدف الثامن: حسن التدبير
يجب على الدولة ان تراعي حسن التدبير في الشؤون العامة والخاصة ويحرم عليها التخلف عنه أو التقصير فيه. أما الوجوب فلأنه من باب حفظ الحقوق ورعايتها لأصحابها لمقتضى الوكالة والثقة التي منحها الناس لها أو من جهة الأمانة. وأما الحرمة فلأن عدم مراعاة حسن التدبير يوجب الفوضى
[١] سورة الأعراف، آية: ٥٦.
[٢] بحار الانوار/ ج ١١/ ص ٦٠/ ح ٧٠
[٣] الوسائل/ ج ٢٦/ ص ١٤/ ح ٣٢٣٨٣/ باب ١ من ابواب موانع الأرث من الكفر والقتل والرق.
[٤] سورة الزمر، آية: ٩
[٥] بصائر الدرجات/ ٢٢/ ح ١، البحار/ ج ١/ ص ٣٢/ ح ٢٠
[٦] السنن الكبرى/ ١/ ١٩٢.