بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٥٢ - ثانيا العامل الديني
إن إهانة العلماء ورجال الدين واحتقارهم والاستخفاف بهم والاعتداء عليهم من قبل الآخرين وبعضهم لبعض إهانة للإسلام واستخفاف بأحكام مالك يوم الدين.
٧. إهمال العلوم العملية والمعارف الكونية وصرف الأوقات وتضييع الجهود في فلسفات ونظريات عقيمة وعلوم خيالية سقيمة، مع أنّ الإسلام يحثهم على النظر في الكون وأسرار الخلق، والسير في الأرض، ويأمرهم أنْ يتفكروا في ملكوت الله [قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ][١].
ثانياً: العامل الديني
١. الملحوظ أن منهجية البحث عند كل طائفة ومذهب في داخل مذهبه من المسائل يكون النقد والإشكال فيها بهدوء والاختلاف مقبولًا، بينما لو كان هذا البحث في نقد مسائل الطائفة الأخرى أو المذهب الآخر فهنا يختلف البحث والنقد والإشكال، وتكون المنهجية محورها التعصب وعدم الرضا بأي رأي يعرضه المذهب الآخر، والاستدلال حتى بالأدلة الواهية لإثبات الرأي المخالف الآخر. فما يبحث من المسائل داخل المذهب يختلف في منهجية البحث والطرح فيما يبحث فيه ما يختلف بالنسبة للمسائل في المذهب الآخر، فعندما يبحث المسألة في داخل إطار مذهبه على حسب الأدلة، وإن الشك هو محوره في البحث للوصول إلى اليقين، ولكن عندما يبحث المسألة في إطار المذهب الآخر يكون اليقين محوره ومنظوره بأنّ الحق معه والباطل مع الآخر.
٢. إنّ بعضاً ممن يدعون العلم محور دعوتهم وقطب رحى أفعالهم هو رمي الآخرين بكلمتي الشرك والمشرك ومشتقاتهما ذريعة لسفك الدماء والنهب والسلب للأموال، وقد علّموا أوباشهم وجهالهم هذه الكلمة وفروعها ومرّنوهم عليها، وأطلقوا أعنّة ألسنتهم في النطق بها فاتسع الخرق، وصارت عندهم كلمة (مشرك) و (شرك) و (أشركت) من الكلمات المعتادة والألفاظ المتداولة يستعملونها مع غير أهلها، ويخاطبون المسلمين الموحدين بالآيات الواردة في حق المشركين، ويحسبون ذلك هيناً [أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ][٢].
٣. الدعوة إلى البحث في العقائد والأحكام الشرعية بطريقة جديدة، وعدم الاعتقاد بأن القدامى وسلفنا الصالح من العلماء الأبرار قد توصلوا إلى الحقيقة المطلقة، لأنهم إذا كانوا قد فكروا واستنتجوا فليس من الضروري أن يكون فكرهم نهاية الفكر في العالم، وأن تكون أبحاثهم هي نهاية البحث في العالم فهم رجال ونحن رجال، فبإمكاننا أن نفكر ونجتهد كما فكروا واجتهدوا، وقد أوضح القرآن الكريم هذا الضابط والمنهج بقوله تعالى: [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَت][٣] في اجتهادها وفكرها وفي أبحاثها [وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ][٤].
٤.
[١] سورة يونس/ ١٠١
[٢] سورة القلم/ ٣٥.
[٣] سورة البقرة/ ١٣٤
[٤] سورة الأنبياء/ ٧.