بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٣٧ - سادسا موقف علماء النجف الأشرف من قضية فلسطين
وأنتم الأعلون، واعلموا (أنّ الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الواقية فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل والهوان وشمله البلاء والخسران)[١]. وقد أنهى فتواه بقلب مكلوم وصدر مألوم.
كما وقف المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء مواقف مجيدة للدفاع عن فلسطين فسافر إلى المؤتمر الإسلامي في فلسطين وبمعيته الشيخ عبد الرسول كاشف الغطاء، وأوضح للعالم الإسلامي بخطر الصهيونيين، وخطب الخطب العديدة في محافل حاشدة واجتماعات حافلة بعبارات كلها بينات مستنهضا هممهم[٢]. وقد صدرت منه عدة نداءات حول قضية فلسطين منها ما نشرته جمعية الدفاع عن فلسطين رقم (١١) بغداد/ السبت في ٦ آب ١٩٣٨ م في ٥ جمادي الآخرة ١٣٥٧ ه- نصه: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم أيها العرب أيها المسلمون بل أيها البشر وأيها الناس أصبح الجهاد في سبيل فلسطين واجبا على كل إنسان لا على العرب والمسلمين فقط. نعم هو واجب على كل إنسان لا بحكم الأديان والشرائع فقط بل بحكم الحس والوجدان ووحي الضمير وصحة التفكير والخطة العملية في ذلك أنّ من يستطيع اللحوق بمجاهدي فلسطين بنفسه فليلتحق بهم ولا أقول: إنّي ضمين له أنّه كالمجاهدين مع النبي (ص) في بدر، فإنّ المقام أجلى وأعلى من ذلك المقام مقام شرف وغيرة وحس وشعور لا مقام طلب أجر وثواب وإنْ كان ذلك بأعلى مراتبه، ومن لم يستطع اللحوق بنفسه فليمدهم بماله إمّا بتجهيز من لا مال له ليلحق بهم أو بإرسال المال إلى المجاهدين وعيالهم وأطفالهم، ومن عجز عن كل ذلك فعليه أن يجاهد ويساعد بلسانه وقلمه ومساعيه جهد إمكانه وهذه أدنى المراتب، وليكن كل أحد على علم جازم أنّ القضية قضية موت العرب وحياتهم)[٣].
ثم أفتى الشيخ علي كاشف الغطاء بوجوب الجهاد عن فلسطين في سنة (١٣٧٦ ه-) في نداء وجهه لعامة المسلمين الذي نشرته الصحف تحت عنوان: (النداء العام في الجهاد عن فلسطين)[٤] ونقتطع بعضا من نصوصه: أيها المسلمون إنّ من هزل الدهر أنْ يتطاول على أمة محمد (ص) شرذمة لفضها الغرب على شاطئ البحر وقاءتها اليهودية على فلسطين ومن أغلاط الزمن أن يشين كرامة أبناء الضاد تحت سمائهم فئة باغية تعد بالأصابع يا أمة محمد (ص) إنّ الدفاع عن فلسطين باب من أبواب الجنة فمن تركه ألبسه الله ثوب الذل والهوان ومني بالبلاء والخسران، فجاهدوا في سبيل الله أعداء الله المعتدين الآثمين الذين يريدون أنْ يستعبدوا أحراركم ويسلبوا دياركم
[١] ينظر: بين جامعة الإمام كاشف الغطاء و مجمع البحوث الإسلامية/ السيد كاظم الكفائي: ٤٨، ٤٩
[٢] الخطب الأربعة: ١٢
[٣] ينظر: بين جامعة الإمام كاشف الغطاء و مجمع البحوث الإسلامية/ السيد كاظم الكفائي: ٦٠، ٦١
[٤] المصدر نفسه: ٦٣، ٦٤.