بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٣٦ - سادسا موقف علماء النجف الأشرف من قضية فلسطين
المطلوب ليس إلَّا، فكل حكم يتعلق بالمجتمع عطل أو فسر على أنّه حكم فردي، فالجهاد عند هؤلاء المفسرين هو جهاد الفرد لنفسه دون غيره من أقسام الجهاد وهو جهاد الأمة للدفاع عن نفسها أو جهاد الدعوة إلى الإسلام. كما علينا أنْ نهتم بفقه المجتمع بمقدار اهتمامنا بفقه الأفراد، فإنّ معرفة مسائل وأحكام وأقسام الجهاد الذي هو سنام الإسلام وعزه أن يكون عند المؤمنين يمثل معرفتهم لأحكام العبادات من صلاة وصوم وزكاة.
٩. الخطورة على الإسلام بتصدي من ليس أهل للإفتاء ونصب نفسه من علماء المسلمين ممن يحمل بعض العناوين البارزة مثلا أستاذ في الجامعة في اختصاص الفلسفة فيتكلم عن الجهاد وإنّ أحكامه مختصة في زمن الرسول (ص)، أو أنّ على المسلمين في فلسطين وجوب الهجرة خارجها لأنهم مستضعفون، أو وجوب السلام مع إسرائيل وغيرها من الفتاوى التي لم ينزل الله بها من سلطان، فقد ابتلي العالم الإسلامي بمؤمنين لا يعقلون سطحيون في نظرهم جامدون على ما ورثوه من ماضيهم، وعاقلين لا يؤمنون انسلخوا من ماضيهم المجيد وأصبحوا أتباع المدنية الغربية بكل حذافيرها، نسأل الله تعالى أن يجعل علماءنا مؤمنين عاقلين.
سادسا: موقف علماء النجف الأشرف من قضية فلسطين
إنّ لعلماء النجف الأشرف اليد الطولى في محاربة اليهود، فقد حاربهم جدنا الأعلى الشيخ جعفر كاشف الغطاء صاحب كتاب (كشف الغطاء) المتوفي سنة (١٢٢٨ ه-) يوم احتل اليهود أراضي الحلة الفيحاء قرب مرقد ذي الكفل (ع) وحاولوا تهويد أهلها، فانبرى الشيخ للسفر لأهلها مع جملة صالحة من تلاميذه ما انفك الشيخ جعفر يحارب اليهودية بيده ولسانه وقلمه بعد ما أتقن اللغة العبرية ودرس التوراة، وقد أسلم على يده منهم رهط كثير[١]. ثم قامت علماء أسرة آل كاشف الغطاء جيلا بعد جيل بمحاربة اليهود العنصريين بأقلامهم وألسنتهم ونفوسهم فقد استنهض المرحوم الشيخ هادي كاشف الغطاء في جمادي الآخرة سنة ١٣٥٦ ه- المسلمين واستفزهم في دفع اليهود عن فلسطين في فتوى نقتبس منها: (أما بعد فقد بلغكم وملأ أسماعكم ما أفتى به علماؤكم الروحانيون زعماء الدين وأئمة المسلمين وحجج الله على العالمين من وجوب الجهاد على كل مسلم في شرق الأرض وغربها العربي والفارسي والهندي والتركي من سائر الأقطار والأمصار والشعوب أعدوا لهم ما استطعتم من قوة بالكتب والكتائب والخطب والرسائل والاستنهاض والاستنفار والترغيب والترهيب واللسان والسنان والأموال والرجال وغير ذلك من شتى الوسائل التي يحصل بها النصر على أعداء الدين المعتدين الآثمين من اليهود في فلسطين الذين يريدون أنْ يستعبدوا الأحرار ويملكوا نواحي العباد، ويأبى الله ورسوله وأنوف حميت وشيم عربية. فيا أبطال الوغى ويا ليوث الهيجاء ويا قادة جندنا ويا أباة الضيم ويا حماة العرين طيبوا عن أنفسكم نفسا وسيروا إلى الموت سيرا سجحا، وأعيروا الله جماجمكم ساعة حتى ينجلي عمود الحق
[١] ينظر: بين جامعة الإمام كاشف الغطاء و مجمع البحوث الإسلامية/ السيد كاظم الكفائي: ٤٠.