بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٣٥ - خامسا أسباب فشل المسلمين في الصراع الصهيوني
بالجهاد ولم نر أحد منهم في ساحات القتال بل إنّي أجزم أنّهم لا يستطيعون ذبح شاة بل إنّ بعضهم لم يلمس السلاح مدة الحياة، وعندما رأى المجتمع الإسلامي أنّ فقهاءه وولاة أمره قد تغيبوا عن سوح الجهاد خمدت شعلة الاستشهاد في نفوس أبنائه. نسأل الله تعالى أن يرزقنا الشهادة على أشر عباده اليهود. فهل لهذا من سبيل؟ والله يعلم السرائر وهو من وراء القصد.
خامساً: أسباب فشل المسلمين في الصراع الصهيوني
١. تصغير وتحجيم دائرة الصراع مع إسرائيل والاعتقاد بأنّ الصراع هو صراع فلسطيني إسرائيلي لا صراع إسلامي عربي إسرائيلي، وترسيخ فكرة القطرية وعقد معاهدات السلام مع إسرائيل لأقطار الطوق كل على انفراد.
٢. الاعتقاد الواهم بأنّ السلام هو الخيار الوحيد لحل النزاع العربي الإسرائيلي وإرجاع الحقوق الفلسطينية.
٣. الاعتقاد الواهم بأنّ أمريكا هي الوحيدة الراعية لمشروع السلام بين العرب وإسرائيل بينما تعتبر هي الشريكة لإسرائيل المساندة لها.
٤. تنازلات العرب مرة بعد أخرى المتوالية والتخلي عن جوهر الصراع الذي كان شعاره بأنّ إسرائيل دولة عنصرية غاصبة يجب إزالتها ثم أصبح الشعار (إزالة الكيان الصهيوني)، ثم أصبح (إزالة العدوان)، ثم أصبح الشعار (الأرض مقابل السلام)، ثم شعار (مبادرة السلام والعودة إلى حدود عام ١٩٦٧ م)، والتخلي عن جوهر الصراع الذي بدأ عام ١٩٤٨ م.
٥. رد العرب والمسلمين للصهاينة الأفعال بالأقوال وعلى العدوان بالاستنكار والسنان بالأقلام.
٦. الاعتقاد الواهم بأنّ إسرائيل أقوى دولة عسكرية في المنطقة ومن الدول العربية فضلا عن دول الطوق، وهذا المنطق مخالف للمنطق القرآني: [وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ][١] لا إعداد بمثل ما أعدوا لكم، والتاريخ خير شاهد على ذلك في انتصار المسلمين والدليل على ذلك من واقعنا المعاصر فإنّ مع الضعف العربي والوهن الإسلامي والصمت العالمي فالانتفاضة الفلسطينية أثبتت نصرها ومواجهتها لأقوى ترسانة عسكرية ومؤسسة عسكرية عنجهية.
٧. عزل الدين عن المجتمع وتحريف المفاهيم الدينية وتفسيرها تفسيرا مؤطرا بإطار الفرد لا يتخطاه أنملة، وكان الدين لا يمس المجتمع بصلة، ففسرت الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة أكثرها بل جلها تفسيرا فرديا وكأنه لا علاقة لها بالمجتمع ولا مساس لها بالأمة، وكأنّ الغاية من بعث الرسول الأكرم (ص) وإنزال القرآن العظيم هو إيصال الأفراد كأفراد إلى الكمال
٨.
[١] سورة الأنفال: ٦٠.