بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٣٤ - رابعا آليات الجهاد في المرحلة الراهنة
تمام الوعي لخلفيات عدوه وخططه كلها، وأنْ لا يستسلم ببساطة أو سذاجة للانفتاح عليه دون تحفظ وأنْ لا يتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وإنّ على المؤمنين أن يكونوا أولياء المؤمنين قال تعالى: [لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ][١]. فإنّ اتخاذ الكافرين أولياء له خطر عظيم وسلبيات جسيمة بحيث يترك تأثيرات فكرية وعملية تؤدي إلى انقلاب على الأعقاب. قال تعالى: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ][٢].
ونشر ثقافة الثورة الحسينية عند الطلبة الفلسطينيين في الجامعات والمدارس خاصة، وبيان فضيلة الاستشهاد، وبيان أنّ الانتصار ركنه الأساس هو الإقدام على الموت بخطى ثابتة كأصحاب الحسين (ع)، ففي هذه المرحلة الحرجة فإن فكر الثورة الحسينية هو الطريقة المثلى والفكرة النيرة لمواجهة فكر الكيان الصهيوني الاستيطاني التوسعي. ورفع شعار لا صوت إلَّا صوت المواجهة ولا مواجهة إلَّا بالعمليات الاستشهادية المؤثرة في المجتمع الإسرائيلي، ولا وسيلة لطرد الاحتلال الإسرائيلي إلَّا بالعمليات الاستشهادية وبيان للعالم بأنّ الاحتلال الإسرائيلي هو أعلى درجات الإرهاب. وإنّ تحرير فلسطين يتطلب التضحية بدماء زكية طاهرة من علماء الأمة وقادتها وفقهائها ومن سبر التأريخ فإنّ نقاطه المضيئة من التضحيات هي تضحيات قادته وفقهائه ورجاله العظام، لأنه كلما كان النصر عظيما والمعركة مصيرية يحتاج إلى قربان عظيم ودماء زكية طاهرة معروفة فما دام الجهاد الفعلي في ساحات الوغى منحصر على المجاهدين من الشعوب دون علمائها وقادتها فإنّ هذا يؤدي إلى إضمار شعلة الجهاد وإطفاء نار الشوق نحو الاستشهاد بينما كان سلفنا الصالح من علماء الدين وقادة المسلمين وحملة علم خاتم النبيين في مقدمة جيوش المسلمين لا يسبقهم سابق ولا يتقدم عليهم لا حق. بينما فقهاؤنا وعلماؤنا في هذا العصر يفتون
[١] سورة آل عمران: ٢٨
[٢] سورة آل عمران: ١٤٩.