بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٢٣ - خامسا عداء اليهود لمحمد والمسلمين
الآيات صورة موقف ساخر لليهود من النبي (ص) حيث كانوا يلوون ألسنتهم بكلمة (راعنا) حتى تكون نعتا للنبي (ص) بالرعونة ويجهرون بعصيانه فيما يأمر ويدعو. ويستعملون كلمة (عصينا) بعد (سمعنا) بدلا من الجملة العربية المعتادة (سمعنا وأطعنا) أو (سمعاً وطاعة). ويدعون عليه بالسوء فيقولون: اسمع لا سمعت أو اسمع غير مستجاب، ويقصدون بكل ذلك الانتقاص من الدعوة الإسلامية وشخص النبي (ص) والطعن فيهما قال تعالى: [مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ][١].
٣. تهديد اليهود للنبي (ص) والمؤمنين بقتالهم وبخاصة بعد غزوة بدر وكان ذلك أداة لبداية نقض العهد، فعندما رجع الرسول من غزوة بدر جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال لهم: يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب به قريشاً، فقالوا: يا محمد لا يغرنك من نفسك أنّك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنّك والله لو قاتلتنا لعرفت إنّا نحن الناس وإنّك لم تلق مثلنا[٢]. فأنزل الله سبحانه فيهم: [قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ* قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ][٣].
٤. عدم تعاون اليهود مع النبي (ص) في تنفيذ نصوص المعاهدة من حيث النصرة وتحمل الديات، ففي غزوة أحد لم يتقدموا إلى الرسول (ص) بمساعدة ما لرد عدوان قريش[٤]. على أنّ النبي (ص) لم يطلب منهم ذلك لعدم الثقة فيهم عندما عرض عليه الأنصار الاستعانة بهم بمقتضى الحلف.
٥. محاولة اليهود للتخلص من النبي محمد (ص) باغتياله ومما عرف من ذلك ثلاث طرق:
الطريقة الأولى
عهد اليهود إلى رجل منهم اسمه لبيد بن الأعصم وهو من يهود بني زريق بإيذاء النبي (ص) بالمرض عن طريق كان معروفا للعرب وهو السحر[٥].
[١] سورة النساء: ٤٦
[٢] ينظر: السيرة النبوية/ ابن هشام: ٣/ ٥
[٣] سورة آل عمران: ١٢، ١٣
[٤] ينظر: ابن هشام: ٢/ ١٢٨
[٥] ينظر: صحيح البخاري: ٤/ ١٢٣. طبعة الشعب.