بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٢٠ - رابعا موقف اليهود من الدعوة الإسلامية
في ذلك: [بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ][١].
٤. عمل الرسول الأعظم (ص) على وحدة وتأليف وتقوية الأوس والخزرج بالإيمان والإسلام، ومعنى هذا تقوية صفهم ضد اليهود وزعزعة مركزهم الذي عمل اليهود طوال أيامهم على الاستئثار بالسلطان وهذا ما لم يكونوا ينتظرون.
٥. انصراف الرسول (ص) عن قبلة اليهود بعد أن كان مستقبلًا لبيت المقدس لذلك صرّح بعض اليهود مثل سلام بن يشكم وشاس بن قيس حين قالوا للنبي (ص): كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا؟[٢].
٦. زعم اليهود أن الله الحق هو الذي يعبده بنو إسرائيل فقط ولا يستحق غيرهم من الأميين أن يكون لهم هذا الإله خالقاً ومعبوداً، ولما كان محمد (ص) يدعوهم إلى إله واحد لجميع الناس خالقاً ومعبوداً كان في ذلك تسوية لإله غيرهم بإلههم وكان فيه تسوية لغيرهم به هذا وكيف يرتضيه اليهود؟.
٧. رفض اليهود القرآن المنزل بدعوى أنّ الذي حمله إلى محمد (ص) هو جبريل، وجبريل عدو لهم لأنه ينزل عليهم بما يشق من التكاليف فردَّ الله سبحانه وتعالى عليهم بقوله: [قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ][٣].
٨. أنكر اليهود هناك بشارة في كتبهم أو عهد بالإيمان ببعث الرسول الأكرم (ص) وقد قال مالك بن الصيف للنبي حين ذكر لهم ما أُخِذَ عليهم من ميثاق: والله ما عهد إلينا في محمد عهد وما أخذ له علينا من ميثاق[٤]، فأنزل الله سبحانه وتعالى: [أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ][٥] وقد كانت اليهود يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن براء بن معرور: يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك وتصفونه
٩.
[١] سورة البقرة: ٢
[٢] ينظر: السيرة النبوية/ ابن هشام: ٢/ ٤٤
[٣] سورة البقرة: ٩٧، ٩٨
[٤] ينظر: السيرة النبوية/ ابن هشام: ٢/ ٣٦
[٥] سورة البقرة: ١٠٠.