بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٩٩ - العولمة والإسلام
علاقته بالأمم المتحدة بسبب هيمنة أمريكا على الهيئة الدولية ومؤسساتها وفي مقدمتها مجلس الأمن.
٨. العولمة أنعشت الدول الغنية وزادت نسب الفقر في دول العالم الثالث، فقد استطاعت العولمة الأمريكية أن تفرض أساليب اقتصادية على العالم جاءت بكثير من الخسائر والأضرار للعالم الثالث وذلك بإخضاع اقتصاديات العالم لمفردات قانونية أو اتفاقيات دولية تقدم التسهيلات للسلع والصناعات الغربية والأمريكية منها بوجه خاص وتفتح لها أسواقا أوسع مما يشكل إضعافا لمستويات الصناعة ولمجمل جوانب الإنتاج الوطني المستقل في بلدان العالم الثالث.
العولمة والإسلام
إن الإنسانية واحدة وإن كانت هنالك خصوصيات لموقع إنساني هنا وهناك، والإسلام لا يتنكر للخصوصيات الإنسانية بل يعتبرها مصدر إثراء للإنسان في العناصر الغنية التي تتحول إلى لقاء إنساني فيما يحتاجه الإنسان من الآخر من العناصر الناقصة عنده، وهذا ما جاء به القرآن الكريم بقوله تعالى: [يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ][١]، فالإسلام لا يلغي الخاص أمام العام، بل يرى أن العام يتغذى من الخاص وإن الإنسان يتحرك في العام مع الاستفادة من غنى الخاص لتكون هناك وحدة عالمية إنسانية في التنوع.
أما العولمة فقد ولدت في الدوائر الأمريكية والمطلوب من خلفية مشروع العولمة ان تخضع الخصوصيات القومية والإقليمية والدينية لدول الاستكبار الأمريكي، فباسم العولمة تستخدم أمريكا القوة لتتجاوز الحدود الوطنية والإقليمية والقومية والدينية للدول الأخرى وتصبح العولمة وسيلة من وسائل السيطرة، وهنا نؤكد على نقطة معينة بأن الأمريكين ليسوا مستعدين أن يفقدوا عناصرهم وخصائصهم القومية إن كانت هنالك حالة قومية في أمريكا لمصلحة
[١] سورة الحجرات/ ١٣.