بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٧٩ - خصائص أصحاب الصراط المستقيم
فالحاصل أنَّ الجميع سائرون إلى الله سبحانه وتعالى، ثم إن الطريق أو السبيل ليس سبيلًا واحداً ذا نعت واحد بل هو منشعب إلى شعبتين منقسم إلى طريقين، فقال تعالى: [أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ][١] فوصف الله تعالى الذين لا يؤمنون سبلهم بعيدة عن الله تعالى وعن الصراط المستقيم، فقال تعالى: [أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ][٢]، وأمّا الذين آمنوا بالله وركبوا الطريق المستقيم فإن الله قريب منهم قال تعالى: [فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ][٣].
خصائص أصحاب الصراط المستقيم:
١- إن أصحاب الصراط المستقيم موحدون حق التوحيد علماً وعملًا لا يشوب باطنهم وظاهرهم شرك وضلال وظلم.
٢- إنَّ أصحاب الصراط المستقيم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إن تساووا في العمل فهم يختلفون في المراتب بحسب العلم كما تشير الآيات الكريمة.
٣- إن أصحاب الصراط المستقيم يتركون المعاصي لأن المعصية لا توافق طبعهم فهم يعلمون باطن الإثم وظاهره، وكذلك العمل الواجب موافق إلى طبعهم فالتكاليف لم تكن مشقة عليهم.
٤- إنَّ أصحاب الصراط المستقيم مهيمنون على أصحاب السبل كما أن الصراط المستقيم مهيمن على السبل.
٥- أصحاب الصراط المستقيم هم الكاملون المحقون المخلصون، وهم الذين جمعوا بين معرفة الحق لذاته والخير لأجل العمل به[٤].
[١] سورة يس/ آية: ٦٠، ٦١
[٢] سورة فصّلت/ آية: ٤٤
[٣] سورة البقرة/ آية: ١٨٦
[٤] سفينة الراغب: ٣٥٦.